من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
علي بن عبد الله بن يحيى بن زكريا الأنصاري
يكنى أبا القاسم، ويعرف بابن زكريا.
أوّليّته: قد مرّ في ذكر أبيه وعمّه.
حاله: هذا الرجل فاضل، سكون، من أهل السذاجة والسلامة والعفاف والصيانة، معمّ مخول في الخير، طاهر النشأة، جانح للعدالة. قعد للعلاج، وبرز في صناعة الطب على فتا من سنّه، واستيم إليه بمهم من نبيه العمل وخطّته، متصف بالإجادة والبيان.
مشيخته: قرأ العربية والفقه وغيرهما من المبادىء على مشيخة وقته، والطب على الوزير أبي يزيد خالد بن خالد من أهل غرناطة، وقعد معه.
شعره: ينتحل من الشعر ما عينه في الشّرود أو غير ذلك فراره، كقوله:
صعّدت نار فؤادي أدمعيفلذا ما جفّ قلبي فانفطر
لو أباح الله لي وصل إلىصدع للقلب مني وانجبر
أصل دائي منك لحظ فاتروأشدّ اللّحظ منه ما فتر
كيف أرجو منه برءا وغدتقهوة للحسن تسقيه درر؟
فانظر قوله الأنبل من شعره:
ولي همّة من دونها كلّ همّةأموت بها عطشان أو يخلص الشّرب
يعزّ على الكريم ورود ماءيكدّره شوب ويطرقه نهب
وإني وإن أضحى لودّك موضعمن القلب أضحى دون موضعه الخلب
فتمنعني نفسي لأيمان أرواحهم لا على شرب يؤنّقه قشب
غفر الله له على قشب، وتجاوز عنه، فلقد دفع منه فضحها.
وهو بحاله الموصوفة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع