تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

يوسف بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو

أمير المسلمين بالمغرب، يكنى أبا يعقوب.

أوّليته: معروفة مذ وقع الإلماع بذلك في اسم أمير المسلمين أبيه.

حاله: كان ملكا عالي الهمة، بعيد الصيت، مرهوب الشّبا، رابط الجأش، صعب الشّكيمة، على عهده اعتلي الملك، وناشب القبيل، واستوسق الأمر. جاز إلى الأندلس مع والده، ودوّخ بين يديه بلاد الروم، ووقف بظاهر قرطبة وإشبيلية، وحضر الوقيعة بذنونه، وجرت بينه وبين سلطان الأندلس، على عهده، منافرات أجلت أخيرا عن لحاق السلطان به مستعتبا، واستقرّ آخرا محاصرا لتلمسان، غازيا لبني زيّان الأمراء بها، وابتنى مدينة سمّاها تلمسان الجديدة، وأقام محاصرا لها، مضيّقا على أهلها نحوا من ثمانية أعوام، وعظّمته الملوك شرقا وغربا، ووردت عليه الرّسل والهدايا من كل جهة، وهابه الأقارب والأباعد.

وفاته: ولما أراد الله إنفاذ حكمه فيه، قيّض له عبدا خصيّا حبشيّا، أسفه بقتل أخ له أو نسيب، في باب خيانة عثر له عليها، فاقتحم عليه دار الملك على حين غفلة، فدجّاه بسكين أعدّه لذلك، وضجّ القصر، وخرج وبالسلطان رمق، ثم توفي من الغد، أو قريبا منه، في أوائل ذي قعدة من عام ستة وسبعمائة، فكانت دولته إحدى وعشرين سنة وأشهرا، وانتقل إلى مدفن سلفه بسلا، وقبره بها. وركب قاتله فرسا أزعجها ركضا، يروم النجاة واللّحاق بالبلد المحصور، وسبقه الصّياح، فسدّ بعض الأبواب التي أمل النجاة منها، وقتل وألحق به كثير من جنسه.

وجرى ذكره في الرّجز المتضمن دول الملوك من تأليفنا، بما نصّه:

حتى إذا الله إليه قيّضهقام ابنه يوسف فيها عوّضه
وهو الهمام الملك الكبيرفابتهج المنبر والسّرير
وضخم الملك وذاع الصّيتبملكه وانتظم الشّتيت
وساعد السّعد وأغضى الدّهروخلص السّرّ له والجهر
وأمل الجود وخيف الباسواستشعر الخشية منه الناس
ثم تقضّى معظم الزمانمواصلا حصر بني زيّان
حتى أهلّ تلمسان للفرجونشقوا من جانب اللطف الفرج
لما توفي درج السعد درجفانفرج ضيق الحصر عنها وانفرج

ونزل بظاهر غرناطة وببعض مروجها بقرية أشقطمر، في بعض غزوات أبيه إلى قرطبة، وتقدّم السلطان إليهم من البرّ والقرى، ما كثر الإخبار به والتعجب منه، ووجّه إليهم ولده وولي عهده.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.