من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الْمِائَة السَّادِسَة (٢)
الصفحة ١ من ٢
وَهِي طَوِيلَة ضَعِيفَة لم يمر لَهُ فِيهَا كَبِير إِحْسَان فَلذَلِك تركتهَا ثمَّ إِنَّه تخلص من معتقله بسعي أبي جَعْفَر بن عَطِيَّة الْوَزير فِي ذَلِك حَتَّى خُوطِبَ إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن عَليّ بتسريحه وَقد ولى ميورقة بعد قتل أَبِيه مُحَمَّد وأخيه عبد الله فِي سنة سِتّ بل سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وجنح إِلَى الْمُوَحِّدين أعزهم الله فامتثل إِسْحَاق ذَلِك ووجّه بِهِ إِلَى بجاية وَمِنْهَا توجّه إِلَى مراكش
فسعى لَهُ ابْن عَطِيَّة فِي حُضُور الْمجْلس السلطاني وَلما طُولِبَ قَالَ يغري بِهِ ويحرض عَلَيْهِ غامطاً حقّه وكافراً يَده
قل للْإِمَام أَطَالَ الله مدَّتهقولا تبين لذِي لبّ حقائقه
إِن الزّراجين قوم قد وثرتهموطالب الثأر لَا تؤمن بوائقه
وللوزير إِلَى أربابهم ميللذاك مَا كثرت فيهم علائقه
فبادر الحزم فِي إخماد نارهمفَرُبمَا عَاق عَن أَمر عوائقه
الله يعلم أَنِّي نَاصح لكموَالْحق أَبْلَج لَا تخفي طرائقه
هم العدوّ وَمن ولاهم كهمفاحذر عدوّك وَاحْذَرْ من يصادفه
فَكَانَت هَذِه الأبيات من أقوى الْأَسْبَاب فِي قتل ابْن عَطِيَّة ﵀ وَله أَيَّام خموله بالمغرب يصف حَاله
أفّ لدُنْيَا تقلّبت بِيتقلّب المسي والغدوّ
قد كنت فِيمَا مضى عَزِيزًامسامي النَّجْم فِي العلوّ
فحالي الْآن لَو رَآهَابَكَى لَهَا رَحْمَة عدوّي
وَتُوفِّي بمراكش سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة ومولده سنة خمس وَخَمْسمِائة
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن ابْن طَاهِر الْقَيْسِي أَبُو عبد الرَّحْمَن
لأهل بَيته فِي قدم الرِّئَاسَة وكرم السياسة ذكر مأثور وَأثر مَذْكُور وَقد أوردت كَلَام أبي مَرْوَان بن حيّان فِي أوّليتهم وَكَانَ أَبُو عبد الرَّحْمَن الأول مِنْهُم فِي الرسائل كَأبي عبد الرَّحْمَن الْأَخير فِي عُلُوم الْأَوَائِل ذَلِك للْبَيَان والتشقيق وَهَذَا للنَّظَر وَالتَّحْقِيق
وَأول من ثار بمرسية بعد انْقِرَاض الدولة اللمتونية أَبُو مُحَمَّد بن الْحَاج اللورقي وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم قدّمه أهل مرسية فَدَعَا لِابْنِ حمدين أَيَّامًا من شَهْري رَمَضَان وشوال سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَهِي السّنة الَّتِي كثر فِيهَا الثوار بشرق الأندلس وغربها من الْقُضَاة وَغَيرهم ثمَّ أظهر التبرم بِمَا حمّل وَأحب الانخلاع مِمَّا قلّد
وَاتفقَ أَن وجّه سيف الدولة بن هود قائداً من قواده يعرف بِعَبْد الله بن فتوح الثّغري إِلَى مرسية فَأخْرج ابْن الْحَاج مِنْهَا لِلنِّصْفِ من شَوَّال الْمَذْكُور ودعا لِابْنِ هود ثمَّ أخرج
وقدّم أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي جَعْفَر الْخُشَنِي الْفَقِيه فِي آخر شَوَّال هَذَا فَتَوَلّى بِالتَّدْبِيرِ بَقِيَّة الْعَام وأشهراً من سنة أَرْبَعِينَ وَكَانَ يَقُول فِي قِيَامه بالإمارة لَيست تصلح لي وَلست لَهَا بِأَهْل وَلَكِنِّي أُرِيد أَن أمسك النَّاس بَعضهم عَن بعض حَتَّى يَجِيء من يكون لَهَا أَهلا وَتوجه إِلَى شاطبة يعين أَبَا عبد الْملك مَرْوَان بن عبد الْعَزِيز على محاصرة من بهَا من الملثمين ثمَّ خرج غازياً إِلَى غرناطة ومعيناً للْقَاضِي أبي الْحسن بن أضحى فِي جَيش ضخم وَجمع كثيف يحْكى أَنه بلغ اثْنَي عشر ألفا من خيل وَرجل وَقد اشتدت شَوْكَة الملثمين بقصبتها وانضاف إِلَيْهِم من قَومهمْ خلق كثير فبالغوا فِي التَّضْيِيق على مدينتها وَأَكْثرُوا الْقَتْل فِي أَهلهَا وَلما سمعُوا بمسير ابْن جَعْفَر نحوهم تأهبوا لَهُ وبرزوا لدفاعه وَيُقَال إِن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن غانية كَانَ فيهم قبل لحاقه بِأَبِيهِ وقدومه عَلَيْهِ ميورقة إِلَى أَمْثَاله من الْأَعْيَان ولاتهم ومشاهير حماتهم فهزموا ذَلِك الْجمع بمقربة من غرناطة وَقتل ابْن أبي جَعْفَر
وَذكر ابْن صَاحب الصَّلَاة أَن عبد الله الثّغري كَانَ قائداً بكونكة فَلَمَّا سمع بِقِيَام ابْن حمدين خرج إِلَيْهِ وَأقَام لَدَيْهِ وَاتفقَ أَن وصلته مُخَاطبَة أهل
مرسية يذكرُونَ تقديمهم أَبَا مُحَمَّد بن الْحَاج وَأَنه استعفى من ذَلِك فأنفذ إِلَيْهِم الثّغري والياً وقدّم أَبَا جَعْفَر بن أبي جَعْفَر قَاضِيا قَالَ فورد يَوْم الثُّلَاثَاء منتصف شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ
وَظهر من أبي جَعْفَر حبّ الرِّئَاسَة فحشد النَّاس لقِتَال الملثمين بأوريولة وغدر بهم عِنْد نزولهم على الْأمان فَقَتلهُمْ ثمَّ دَاخل أهل بَلَده مرسية فِي أَن يؤمّروه ويتقدم للْقَضَاء أَبُو الْعَبَّاس بن الحلاّل ولقيادة الْخَيل عبد الله الثغري فَلم يخالفوه
وَبعد انْعِقَاد الْبيعَة لَهُ نبذ طَاعَة ابْن حمدين ودعا لنَفسِهِ وَاقْتصر لقبه على الْأَمِير النَّاصِر لدين الله وَأسْقط مِنْهُ الدَّاعِي لإِمَام الْمُسلمين وَقبض على الثغري فسجنه وصهريه ابْني مسلوقة وصيّر قيادة الْخَيل لزعنون أحد وُجُوه الْجند
ثمَّ توجّه إِلَى شاطبة معينا لِابْنِ عبد الْعَزِيز فِي حِصَار الملثمين الممتنعين بقصبتها وَرَئِيسهمْ إِذْ ذَاك عبد الله بن مُحَمَّد بن غانية فثارت الْعَامَّة بمرسية عِنْد مغيب ابْن أبي جَعْفَر عَنْهَا وسرّحوا الثّغري وصهريه من معتقلهم فلحق بهَا وأطفأ تِلْكَ النائرة وهرب الثّغري إِلَى كونكة وَعَاد هُوَ إِلَى حِصَار شاطبة إِلَى أَن هرب عبد الله بن غانية مِنْهَا فَأتبعهُ ابْن أبي جَعْفَر خيلاً سلبت مَا تجمّل من المَال وأفلت هُوَ فلحق بالمرية
وَلما تغلب ابْن عبد الْعَزِيز على شاطبة عَاد ابْن أبي جَعْفَر إِلَى مرسية وَذَلِكَ فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ ثمَّ توجه بعد ذَلِك إِلَى غرناطة مغيثاً أَهلهَا فَلَقِيَهُ الملثمون بخارجها فهزموا جموعه وقتلوه
وَعند انصراف الفلّ إِلَى مرسية أجمع أَهلهَا على تأمير أبي عبد الرَّحْمَن بن طَاهِر هَذَا وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر شهر ربيع الأول من السّنة الْمَذْكُورَة فانتقل إِلَى الْقصر ودعا لِابْنِ هود ثمَّ لنَفسِهِ بعده وقدّم أَخَاهُ أَبَا بكر على الْخَيل وَكَانَ ابْن حمدين قد وجّه ابْن أَخِيه وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْن أم الْعِمَاد بعسكر فَرد خائباً ثمَّ أعَاد تَوْجِيه عَسْكَر آخر مَعَ ابْن عَمه الْمَعْرُوف بالفلفلي صُحْبَة أبي مُحَمَّد ابْن الْحَاج وَابْن سوّار وَغَيرهمَا من الواصلين من أهل مرسية إِلَيْهِ فصد عَن دُخُولهَا وطولب المائلون إِلَيْهِ
وَأقَام ابْن طَاهِر فِي إمرته أَيَّامًا ريمثا خُوطِبَ أَبُو مُحَمَّد بن عِيَاض بتعجيل الْوُصُول إِلَيْهِم فَعجل الْمسير نحوهم وتلقاه زعنون وَهُوَ وَال على أوريولة
فبرىء مِنْهَا إِلَيْهِ وملّكه إِيَّاهَا وَلحق بِهِ الَّذين خاطبوه من مرسية يحرضونه على قَصدهَا وَلَا علم لِابْنِ طَاهِر بذلك بل تَمَادى على تَحْسِين الظَّن بالذين قدمُوا من لِقَاء ابْن عِيَاض وَقد برز النَّاس إِلَى لِقَائِه ثمَّ دخل الْقصر الْكَبِير لَا يدافعه عَنهُ أحد وَذَلِكَ فِي الْعَاشِر من جُمَادَى الأولى من السّنة وانتقل ابْن طَاهِر إِلَى الدَّار الصُّغْرَى ثمَّ خَافَ على نَفسه فَتَركهَا وانتقل إِلَى دَاره وعفّ ابْن عِيَاض عَن دَمه لعلمه بضعفه وَكَانَ مَعَ شهامته حسن السِّيرَة
وَفِي هَذَا الشَّهْر خلع الْجند مَرْوَان بن عبد الْعَزِيز ببلنسية واستدعوا ابْن عِيَاض فأمّروه وَأقَام أَمِيرا على شَرق الأندلس دَاعيا لِابْنِ هود إِلَى أَن قتل بالبسيط وداعياً بعد ذَلِك لنَفسِهِ
وَخَالفهُ عبد الله الثّغري إِلَى مرسية فِي بعض أَسْفَاره مِنْهَا فَدَخلَهَا وانتزى فِيهَا وَكَانَ قد أنفذه رَسُولا إِلَى الطاغية أذفونش ليعقد مَعَه السّلم ويمالئه على صَاحب برشلونة فَعَاد من سفارته هَذِه وَزعم أَن أذفونش أمّره على مرسية واستعان على دُخُولهَا بطَائفَة من أهل الْفساد كَانُوا يشايعونه فتم ذَلِك وهرب مُحَمَّد بن
سعد بن مردنيش نَائِب بني عِيَاض فِيهَا فلحق بلقنت وَذَلِكَ فِي أَوَائِل ذِي الْحجَّة من سنة أَرْبَعِينَ
ثمَّ قتل الثّغري سَابِع رَجَب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَاسْتولى ابْن عِيَاض ثَانِيَة على مرسية وَسَائِر بِلَاد الشرق إِلَى أَن قضى نحبه من سهم رمي بِهِ فِي بعض حروبه مَعَ الرّوم يَوْم الْجُمُعَة الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فَكَانَت ولَايَته عَاما وَتِسْعَة أشهر وَعشْرين يَوْمًا وَحمل إِلَى بلنسية فَدفن بهَا وَمُحَمّد بن سعد إِذْ ذَاك وَال عَلَيْهَا فَقَامَ بمواراته وَعلم أَهلهَا بِعَهْد ابْن عِيَاض إِلَيْهِ بالإمارة من بعده فَبَايعُوا لَهُ وَيُقَال بل نَصبه أَهلهَا لذَلِك دون عهد
وَأما أهل مرسية فأمضوا نِيَابَة عليّ بن عبيد عَن ابْن عِيَاض بعد وَفَاته إِلَى أَن تخلى هُوَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى من السّنة عَمَّا بِيَدِهِ لأبي عبد الله مُحَمَّد بن سعد ابْن مُحَمَّد بن سعد الجذامى بن مرذنيش وجدّه هُوَ الْمَعْرُوف بذلك
فقوى سُلْطَانه وَعظم شَأْنه وَاشْتَدَّ حذر ابْن طَاهِر هَذَا مِنْهُ لما كَانَ يسمع ويبصر من شهامته وحزامته وَرُبمَا عرض لَهُ ابْن سعد بِمَا يزِيدهُ حذرا مِنْهُ وانقباضاً عَنهُ فَأخذ فِي التلون وَأَقْبل على الانهماك والإدمان وزهد فِي الْإِمَارَة وَطلب السَّلامَة من غائلتها وَقطع مَعَه مدَّته خَائفًا إِلَى أَن توفّي ابْن سعد منسلخ رَجَب سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة فأفرخ روعه ورسخ بِالدُّخُولِ فِي الدعْوَة المهدية أَمَنَة وَتُوفِّي بمراكش سنة أَربع وَسبعين أَكثر هَذَا الْخَبَر المنسوق عَن ابْن صَاحب الصَّلَاة وجلّه مَعَ مَا اندرج فِيهِ زِيَادَة عَن غَيره مستفادة
وَمن شعر ابْن طَاهِر
(تأيّد على الشطرنج إِن كنت لاعباً ...)
فَمَا أمره مِمَّا يعز وَإِنَّمَايعزّ علينا فِيهِ نقض القرائح
وَله وَقد جرى ذكر سُلْطَان الْمغرب بَينه وَبَين قينة فِي مَجْلِسه فَقَالَ
إِمَام تناهى فِي الْأَئِمَّة فَضلهفَأصْبح منا النَّوْع يفخر بالشخص
وَقَالَت الْقَيْنَة
تَكَامل حَتَّى جلّ عَن وصف واصفوَأبْدى لنا مَا فِي الْأَنَام من النَّقْص
ولابنه أبي مُحَمَّد عبد الْحق بن أبي عبد الرَّحْمَن وهولبنت القَاضِي أبي مُحَمَّد عبد الْحق بن غَالب بن عَطِيَّة الْمحَاربي وباسمه وكنيته سمى وكنى
اختر مَكَان الْعِزّ فاحلله وَلَوعوّضت مِنْهُ شقاوة بنعيم
هَذَا الحبيب وَفِيه أفضل أُسْوَةوَهُوَ المفدّى عِنْد كل كريم
لم يرض عضوا للمحب يحلهغير الْفُؤَاد وَفِيه نَار جحيم
وَله يمدح
لما وجدت الْعَالمين تقسمواقسمَيْنِ من حزب وَمن أَعدَاء
قسّمت عدلك فيهمو قسمَيْنِ قدشملاهم من نعْمَة وشقاء
لِلْأجرِ جاهدتم عداة الدّين لَاأَن العداة لكم من الْأَكفاء
وَله من قصيدة
هجرت من الدُّنْيَا لذيذ نعيمهالِأَنَّك لَا ترضاه إِلَّا مخلّدا
وقضّيت شهر الصَّوْم بِالنِّيَّةِ الَّتِيرقيت بهَا فِي رُتْبَة الْقُدس مصعدا
وودّع عَن شوق إِلَيْك مبرّحفَلَو كَانَ ذَا جفن لبات مسهّدا
يَقُول فِيهَا
تفقّد بِحسن الرَّأْي عبدا مؤمّلادَعَاهُ رَجَاء الْفَوْز أَن يتعبدا
وَإِن كَانَ عظم الذَّنب صغّر قدرهفَإِن سليماناً تفقد هدهدا
وَهَذَا نَحْو مَا أنشدنا الْأُسْتَاذ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد الرعيني بِحَضْرَة تونس حرسها الله قَالَ أنشدنا أَبُو البركات الْوَاعِظ الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بالزيزاري وَقد رَأَيْت أَنا أَبَا البركات هَذَا وَسمعت وعظه بِجَامِع بلنسية فِي سنة ثَمَان وسِتمِائَة
وَمن عَادَة السادات أَن يتفقدواأصاغرهم والمكرمات مصائد
سُلَيْمَان فِي ملك تفقد هدهداًوأصغر مَا فِي الطائرات الهداهد
وكل مَا عثرت عَلَيْهِ من منظوم عبد الْحق هَذَا ومنثوره مَنْصُوص فِي كتابي المترجم ب إيماض الْبَرْق فِي أدباء الشرق
عبد الله بن خِيَار الجياني أَبُو مُحَمَّد
عداده فِي المتوثبين وَكَانَ عَاملا على مَدِينَة فاس فِي دولة الملثمين ثمَّ استبد بهَا يَسِيرا فِي قِيَامه عَلَيْهِم بالدعوة المهدية وعَلى يَدَيْهِ كَانَ فتحهَا والموحدون
أعزهم الله إِذْ ذَاك بمكناسة فَأَسْرعُوا الْوُصُول إِلَيْهَا وأمنوا أَهلهَا عِنْد دُخُولهَا عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء الرَّابِع عشر من ذِي قعدة سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة وَقيل عِنْد الْفجْر مِنْهُ
وَذَلِكَ أَن واليها يحيى بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْمَعْرُوف بِابْن الصحراوية أعرس تِلْكَ اللَّيْلَة بِامْرَأَة من قومه فَشَغلهُ ابْن خِيَار بِكَثْرَة مَا أهْدى إِلَيْهِ عَن النّظر لنَفسِهِ وَقد وَاعد الْمُوَحِّدين تمكينهم من الْبَلَد لما أمكنته الفرصة فَدَخَلُوا عِنْد الْفجْر وَلم يكن ليحيى محيص عَن الْفِرَار والنجاة بِنَفسِهِ فِيمَن خفّ مَعَه من أَصْحَابه وانتهوا إِلَى طنجة ثمَّ أَجَازُوا الْبَحْر مِنْهَا إِلَى الأندلس
وجلّت حَال ابْن خِيَار هَذَا بعد وَكَانَت لَهُ من الدولة الْعلية مكانة سنية وَهُوَ الْقَائِل فِي محاولته
لنا فِي جناب الدّين وَالْخَيْر أمالتكنّفها سعد عتيد وإقبال
نحوز بهَا فوزاً ونحرز غِبْطَةفَعِنْدَ الإِمَام الْعدْل صفح وإفضال
وَإِنِّي لأرجو أَن أفوز بليلةفيشرق عسّال ويشبع عَسَّال
وَفِيه يَقُول أَبُو بكر يحيى بن سهل اليكّي عِنْد تناهي حَاله فِي الحظوة والوجاهة
أيا ابْن خِيَار بلغت المدىوَقد يكسف الْبَدْر عِنْد التَّمام
فَأَيْنَ الْوَزير أَبُو جَعْفَروَأَيْنَ المقرّب عبد السَّلَام
يُرِيد أَبَا جَعْفَر أَحْمد بن جَعْفَر بن عَطِيَّة الْوَزير الْكَاتِب ونكب فِي صفر من سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة وَفِيه قتل هُوَ وَأَخُوهُ أَبُو عقيل عَطِيَّة بِخَارِج مراكش وَلأبي جَعْفَر إِذا ذَاك سِتّ وَثَلَاثُونَ سنة مولده سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة ولأخيه ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وأصلهما من قمرلة قَرْيَة بطرطوشة من شَرق الأندلس ونسبهما فِي قضاعة
وَيُرِيد بالمقرّب عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الكومي وَهُوَ أَخُو بندة لأمها وتقلد الوزارة بعد أبي جَعْفَر بن عَطِيَّة وَكَانَ كثير السّعَايَة بِهِ شَدِيد الْحَسَد لَهُ لَا يُطيق الصَّبْر عَلَيْهِ وَلَا إمهاله فِيمَا وصل إِلَيْهِ فَلَمَّا صَارَت إِلَيْهِ الوزارة أدل بِقُرْبِهِ وقرابته واستبد بالأموال وَكثر التظلم من عماله فسجن بتلمسان
عِنْد الِانْصِرَاف من غَزْوَة المهدية فِي سنة خمس وَخمسين إِلَى أَن سم فِي طَعَامه فَهَلَك وَقيل إِنَّه قتل بالأرجل
وَمن بَين مَا قَرَأت فِي بعض المعلقات أَن عبد السَّلَام هَذَا قَصده جمَاعَة من أهل سلا فِي وزارته فَقعدَ عَن برّهم وَلم يقْض حَاجتهم فَكتب إِلَيْهِ أحدهم
يَا من يرى خيبة الراجين تكرمةونيل مَا أمّلوا عَجزا وتقصيرا
مهلا فَإنَّك خام فِي يَدي زمنوَقد أعدّ لَهُ كمداً وتقصيرا
فَقتل فِي الْيَوْم الثَّانِي من دفع الرقعة إِلَيْهِ بالأرجل
وَاتفقَ أَيْضا مثل هَذَا لأبي الْعلَا إِدْرِيس بن أبي إِسْحَاق بن جَامع فِي
وزارته قَصده بعض معارفه الناشئين مَعَه فَلم يرفع بِهِ رَأْسا فَكتب إِلَيْهِ
شغلت بِخِدْمَة السُّلْطَان عَنَّاوَلم تدر العدوّ من الصّديق
رويدك عَن طَرِيق أَنْت فِيهَافَإِن النائبات على الطَّرِيق
فنكب بعد ذَلِك بِيَوْم وَهَذَا من طريف مُوَافقَة الشُّعَرَاء فِي زجرهم للْقَضَاء
وَكَانَت نكبة أبي الْعلَا هَذَا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة بعد أَن
اسْتكْمل فِي وزارته خمس عشرَة سنة وشهراً وَعشْرين يَوْمًا واعتقل هُوَ وَابْنه يحيى وَأَقَامَا مغرّبين بِجِهَة إشبيلية سِتَّة أَعْوَام وَثَلَاثَة أشهر وَثَمَانِية عشر يَوْمًا إِلَى أَن صفح عَنْهُمَا وَقت الِانْصِرَاف من غَزْوَة شنترين سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
أخيل بن إِدْرِيس الرّندي الْكَاتِب أَبُو الْقَاسِم
كتب فِي أول أمره للملثمين ثمَّ اسْتَكْتَبَهُ أَبُو جَعْفَر حمدين بن مُحَمَّد بن حمدين فِي إمارته ورعى لَهُ صحبته إِيَّاه أَيَّام قَضَائِهِ فَلَمَّا دخل ابْن غانية قرطبة وَأخرج ابْن حمدين لحق أخيل برندة بَلَده واستبد بضبطها مديدة
فحسده أَهلهَا وداخلوا أَبَا الْغمر بن السَّائِب بن غرّون فِي التَّمْكِين مِنْهَا وَهُوَ يَوْمئِذٍ قَائِم بدعوة ابْن حمدين فِي شريش وأركش فتم ذَلِك وَاسْتولى أَبُو الْغمر على قَصَبَة رندة الشهيرة المنعة دون قتال وَلَا نزال لركون أخيل إِلَيْهِ وثقته بِهِ فنجا بِنَفسِهِ وَمَا كَاد وَنهب أَبُو الْغمر ديار أَصْحَابه وخلع طَاعَة ابْن حمدين ودانت لَهُ المعاقل الْمُتَّصِلَة بِهِ فأمن أمره وَقيل بل سجن أخيل ثمَّ سرّحه فَكَانَ عِنْد أبي الحكم بن حسّون بمالقة وَمِنْهَا توجه إِلَى مراكش فأوطها واتصل بِأبي جَعْفَر بن عَطِيَّة الْوَزير وعَلى يَدَيْهِ أُعِيد مَاله وَلم يزل هُنَاكَ مكرماً وَفِي طبقته مقدما إِلَى أَن ولى قَضَاء قرطبة ثمَّ قَضَاء إشبيلية وَكَانَ سَمحا جواداً بليغاً مدْركا
وَحكى لي أَنه لما أَرَادَ الِانْفِصَال من مراكش لقى أَبَا جَعْفَر بن عَطِيَّة فأنشده
يَا من يعز علينا أَن نفارقهموجداننا كلّ شَيْء بعدكم عدم
فَأَجَابَهُ أخيل
إِذا ترحّلت عَن قوم وَقد قدرُواأَلا تفارقهم فالراحلون هم
وَتُوفِّي بإشبيلية سنة سِتِّينَ أَو إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمن يُرَاجع بعض الأدباء
وفاؤك قد رضيت بِهِ حبيباًورأيك قد قنعت بِهِ نَصِيبا
وودّك لَا أُرِيد بِهِ بديلاًوبرّك لَا أقوم بِهِ مثيبا
مَكَارِم مِنْك قد عبّت عباباعلى العافين وانهالت كثيبا
وطبعك لَو نفحت بِهِ هشيمالعاد الرَّوْض مطلولا خصيبا
وعهدك كالشباب وَلَيْسَ مِمَّايكون مآل نضرته المشيبا
وَذَاكَ الشّعر أم سحر حَلَالفتنت بِهِ المساكت والمجيبا
وَله أَيْضا
إِلَيْك أخذت حبال الذّماموفيك تعلمت نظم الْكَلَام
فأرسلته جائلاً كالرماحوصلت بِهِ ثائراً كالحسام
وَمَا كنت مِنْهُ وَلكنهَاأياد تفجّر صمّ السَّلَام
تروم الإصارة فِي كل يَوْمفنلت الْإِصَابَة من كل رام
وتثنى الغصون على هزةكَأَن بهَا سَكَرَات المدام
وكلّ تهنّأ إقبالهوَلَا كإياب الْأَمِير الْهمام
فَتى المكرمات تصدّى لَهَابِحكم الكهول وَسن الْغُلَام
فأغنى تعشر مَضَت من سنيهوأبلغ فِي النائبات العقام
وسَاق إِلَى الْمُسلمين الَّتِيأنارت لَهُم فِي اعتكار الظلام
وشوّق أَضْعَاف مَا اشتاقهوَلَوْلَا التصبر كَانَ الغرام
وقاسي ليتّدع الْمُسلمُونَوأنكى ليهلك أهل اللثام
ونافر مِنْهُم أفاعي الرِّجَالتبْعَث من ضغنها بالسّمام
وجاراهم طلق المكرماتفَكَانَ على الرغم مِنْهُم إِمَام
وأعشاهم فِي سَمَاء الْعلَابِنور هِلَال كبدر التَّمام
وَوجدت مَنْسُوبا إِلَيْهِ وَالصَّحِيح أَن ذَلِك لأبي جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد ابْن جرج الْقُرْطُبِيّ وَهُوَ عِنْدِي بِالْإِسْنَادِ إِلَيْهِ
أما ذكاء فَلم تصفرّ إِذْ جنحتإِلَّا لفرقة ذَاك المنظر الْحسن
ربى تروق وقيعان مزخرفةوسائح مدّ بالهطّالة الهتن
وللنسيم على أرجائه حببيكَاد من رقة يجلى على الْغُصْن
أَحْمد بن يُوسُف بن هود الجذامي أَبُو جَعْفَر
هُوَ أَحْمد بن حسام الدولة أبي عَامر يُوسُف بن عضد الدولة أبي أَيُّوب سُلَيْمَان ابْن المؤتمن أبي عَامر وَيُقَال فِي كنيته أَبُو عمر يُوسُف بن المقتدر بِاللَّه أبي جَعْفَر أَحْمد بن المستعين بِاللَّه أبي أَيُّوب سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن هود الجذامي
وَكَانَ آباؤه وَأهل بَيته أُمَرَاء سرقسطة والثغر الشَّرْقِي غلبت عَلَيْهِم دون مُلُوك الطوائف الشجَاعَة والشهامة وقبضوا أَيْديهم فقلّت أمداحهم وَترك الشُّعَرَاء انتجاعهم إِلَّا فِي الغبّ والنادر على سَعَة مملكتهم ووفور جبايتهم
وَأول مُلُوكهمْ أَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان بن مُحَمَّد المتلقّب من الألقاب السُّلْطَانِيَّة بالمستعين بِاللَّه صَاحب لاردة وَصَارَ إِلَيْهِ ملك سرقسطة وَمَا مَعهَا بعد مقتل مُنْذر بن يحيى بن مُنْذر بن يحيى التجِيبِي الْأَخير فتك بِهِ ابْن عَم لَهُ يُسمى عبد الله بن حكم وحز رَأسه وسط قصره وَذَلِكَ غرَّة ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ودعا لِابْنِ هود أول أمره ثمَّ ثار بِهِ أهل سرقسطة فلحق بحصن روطة الْيَهُود أحد معاقلها المنيعة وَقد كَانَ أعده لنَفسِهِ وَنَجَا بفاخر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من ذخائر آل مُنْذر وَنهب الْعَوام قصر سرقسطة إِثْر خُرُوجه حَتَّى قلعوا مرمره
وطمسوا أَثَره لَوْلَا تَعْجِيل سُلَيْمَان بن هود فَملك الْبَلَد فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وأورثه بنيه حِين توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ
وحظي بولايته دون إخْوَته ابْنه أَبُو جَعْفَر أَحْمد الملقب بالمقتدر وَكَانَ أقواهم سُلْطَانا وَهُوَ الَّذِي اسْترْجع مَدِينَة بربشتر وافتتحها على النَّصَارَى
عنْوَة وخلع إقبال الدولة عليّ بن مُجَاهِد من دانية وسيّره إِلَى سرقسطة دَار ملكه وهنالك هلك سنة أَربع وَسبعين وفيهَا توفّي المقتدر
وَولى بعده ابْنه أَبُو عَامر يُوسُف بن أَحْمد الملقب بالمؤتمن فَلم تطل مدَّته وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين
وَولى بعده ابْنه أَبُو جَعْفَر أَحْمد الملقب بالمستعين بِاللَّه وَاسْتشْهدَ على مقربة من تطيلة يَوْم الِاثْنَيْنِ أول رَجَب من سنة ثَلَاث وَخَمْسمِائة
وَولى بعده ابْنه الْحَاجِب عماد الدولة أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن أَحْمد وَشرط عَلَيْهِ أهل سرقسطة أَلا يستخدم الرّوم وَلَا يلابسهم فنقض بعد أَيَّام يسيرَة ذَلِك لما استشعر من ميل النَّاس إِلَى الملثمين وَأقَام بحصن روطة واستدعى أهل سرقسطة مُحَمَّد بن الْحَاج اللمتوني وَالِي بلنسية فوافاهم صَبِيحَة يَوْم السبت الْعَاشِر من ذِي قعدة سنة ثَلَاث وَخَمْسمِائة فأمكنوه من الْبَلَد وَجَرت قصَص طَوِيلَة أفضت إِلَى تغلب الرّوم على سرقسطة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الرَّابِع من شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة
وَقد كَانَ عبد الْملك هَذَا وجّهه أَبوهُ المستعين أَحْمد بن يُوسُف المؤتمن إِلَى يُوسُف بن تاشفين فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة بهدية سنية من جُمْلَتهَا أَرْبَعَة عشر ربعا من آنِية الْفضة مطرزة باسم جدّه المقتدر وَالِد جدّه المؤتمن فقبلها
ابْن تاشفين وَأمر بضربها قراريط فرقت لَيْلَة عيد النَّحْر فِي أطباق على رُؤَسَاء قومه وَهُوَ إِذْ ذَاك بقرطبة وَقد أَشَارَ إِلَى بيعَة ابْنه عَليّ بن يُوسُف بالعهد فَحَضَرَ عبد الْملك ذَلِك
وَلما توفّي بروطة فِي شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ولى بعده ابْنه أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عبد الْملك سيف الدولة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه ويلقب أَيْضا بالمستعين بِاللَّه وَهُوَ آخر بني هود ملكا فَأَقَامَ بروطة إِلَى أَن تخلى عَنْهَا للطاغية أذفونش بن رمند الْمَعْرُوف بالسّليطين وعوضه مِنْهَا بِنصْف مَدِينَة
طليطلة وَذَلِكَ فِي شهر ذِي قعدة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَار مَعَه فأنزله بهَا
وَفِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ أخذت دولة الملثمين فِي الانتقاض والانقراض
فَخرج سيف الدولة هَذَا تأثرا بالثغور الجوفيّة وَمِنْهَا ورد على قرطبة فَدَخلَهَا بمداخلة أَهلهَا إِيَّاه وممالأة ملإها على ذَلِك وانزعج ابْن حمدين أَمَامه فلحق بالمعقل الْمَعْرُوف بفرنجولش ثمَّ خرج مِنْهَا بعد اثْنَي عشر يَوْمًا ناجياً بِنَفسِهِ وَقد ثارت بِهِ الْعَامَّة وَقتلت وزيره ابْن شمّاخ وَطَائِفَة من أَصْحَابه
فقصد جيان وَقد ثار بهَا قاضيها ابْن جزيّ فتغلب عَلَيْهِ وملكها ثمَّ سَار إِلَى غرناطة فملكها واضطربت عَلَيْهِ بهَا الْأُمُور فأسلمها وَعَاد إِلَى جيّان فداخله أهل مرسية واستدعوه فورد عَلَيْهِم ودخلها يَوْم الْجُمُعَة الثَّامِن عشر من رَجَب سنة أَرْبَعِينَ وَلم يستكمل فِي جَمِيعهَا حولا وَاحِدًا
وَقد كَانَ ابْن عِيَاض تأمّر بمرسية ودعا لِابْنِ هود هَذَا فوجّه إِلَيْهِ ابْنه أَبَا بكر فبرز للقائه وَأظْهر الاحتفاء بمقدمه وَسَار بِهِ إِلَى بلنسية حِين أمّره أَهلهَا وخلعوا مَرْوَان بن عبد الْعَزِيز قاضيها ثمَّ ولاه دانية وَبلغ ابْن عِيَاض وُرُود ابْن هود وحلوله بقصر مرسية فَعجل بِهِ اللحاق وَقدم يَوْم الْأَحَد الموفّى عشْرين من رَجَب مظْهرا طَاعَته وممتثلاً أمره وَنزل الْقصر الصَّغِير فَألْقى إِلَيْهِ ابْن هود بالأمور كلهَا وَخَصه باسم الرِّئَاسَة وَبعد لَيَال قَلَائِل توجها جَمِيعًا إِلَى شاطبة وَقد سبقهما إِلَيْهَا عبد الله بن سعد بعسكر بلنسية فِي اتّباع الرّوم المغيرين على نَوَاحِيهَا أَصْحَاب الطاغية أذفونش فاستشهد ابْن هود وَابْن سعد لما التقى الْجَمْعَانِ وَنَجَا ابْن عِيَاض وَكَانَت هَذِه الوقيعة الْكُبْرَى على الْمُسلمين بالموضع الْمَعْرُوف
باللّجّ وبالبسيط على مقربة من جنجالة يَوْم الْجُمُعَة الموفّى عشْرين لشعبان من سنة أَرْبَعِينَ وَقيل يَوْم السبت بعده
وَأَبُو جَعْفَر بن حسام الدولة هُوَ الْقَائِل يمدح من قصيدة
عَلَوْت فَمَا تسمو لمقدارك الشّهبوَقد قصّرت فِي مَا تسطّره الْكتب
وَأَنت إِذا وجهت جيشك رائداًتقدّمه من بعض أنصارك الرعب
أَقمت لنا الدّين الحنيفيّ ماثلاًكأنّا نرى المهديّ مَا ضمّه التّرب
إِذا خلصت نفس الوليّ لربّهفَغير عَجِيب أَن يوفقه الربّ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع