تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أبو العباس البغدادي وإنفاقه ماله في الفساد

وكان عندنا بالبصرة، دلّال من أهلها يعرف بأبي العبّاس البغداديّ ورث في حداثته مالا جليلا، فتقاين بجميعه، فلمّا افتقر، صار دلّالا، فكسب أيضا كسبا ثانيا كبيرا، فما كان يبقي منه شيئا، بل ينفقه كله في الفساد.

فأخبرني بعض شيوخ البصرة، قال:

رأيته، وهو حدث، في ليلة من شهر رمضان، مملوء الكمّ، يريد دار بدعة الدرونيّة، وكانت إذ ذاك مغنّية البلد، المشهورة فيه، بالنبل، والحذاقة، والطيب، والحسن، ولها أخبار كثيرة طريفة.

فقلت: أيش في كمّك يا أبا العبّاس.

فقال: مخلّط خراسان أتصدّق به على بدعة، صدقة شهر رمضان.

فلم أشكّ في أنّه كذلك.

فقلت: فأطعمني منه، فطرح في كمّي منه شيئا ثقّل به كمّي، وافترقنا.

فلما بلغت بيتي أردت أن أطعم عيالي منه، فنظرت فإذا هو لوز ذهب، وسكّر فضّة، وفستق وبندق عنبر، وزبيب ندّ، فخبّيته.

فلما كان من غد، نظرت فإذا قيمته [ ط] مال، فجئت إليه، ورددته عليه.

فقال: يا بارد، أيش هذا حتى تردّه؟ جميع ما كان في كمّي البارحة، كذا، فرّقته على بدعة وجواريها.

فقلت: لو علمت هذا ما طلبته منك.

قال: فظننت أنّي على الحقيقة أحمل إليها لوزا وسكرا وزبيبا وفستقا؟

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.