من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
كل نفس آتيناها هداها
حدّثني أحمد بن عبد الله بن بكر البصريّ، قال: حدّثني عروة الزبيريّ:
إنّه حجّ في سنة الهبير، فاشترى من مكّة قردا، وكان مع عديله كلب، فألف القرد الكلب، فكانا يأكلان في موضع واحد.
قال: فقطع علينا القرمطيّ، وأخذنا السيف، وتفرّق الناس، وحيل بينهم، وبين أمتعتهم ورحالاتهم، ومشيت أنا، فأفلتّ فيمن أفلت، وجئت إلى الكوفة، وما أملك درهما واحدا.
فبينا أنا جالس يوما أفكّر، لمن أسأل، وكيف أعمل، إذ سمعت جلبة وضوضاء.
فخرجت أبصر ما هي؟ فإذا القرد قد ركب الكلب، وجاء كذلك، فدخلا الكوفة، والناس يضحكون منهما.
وإذا القرد كان يطعم الكلب، ويريد منه الركوب، واحتال لنفسه بذلك، طول الطريق.
فلما رأيت القرد والكلب استدعيتهما فجاءا إليّ.
فقال الناس: ما هذا؟
فقلت: هما لي، فأخذتهما.
وبلغ أمير الكوفة الخبر، فراسلني في بيعهما عليه.
فبعتهما عليه بثلاثمائة درهم، فكانت سبب صلاح حالي في الوقت، وخرجت عن البلد.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع