من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
المأمون ومحبته للجوهر
وقد حكي: أنّ المأمون كان محبّا للجوهر، وكان الناس يغالون فيه، في أيّامه، فأراد أن يحتال بحيلة تضع من قدره، ليرخص قيمته [ ط]، فيشتريه.
فجمع أصحابه يوما، وخاطبهم. فقال: ما أجلّ الذخائر؟
فتقرر رأيهم على الجوهر.
فقال: هاتم جوهرة، فجاءوا بواحدة شراؤها عليه مائة دينار.
فقال للجوهريين: كم تساوي هذه؟
قالوا: مائة دينار.
فقال: يا غلام، اكسرها قطعا، فكسرت.
فقال: كم تساوي الآن؟
فقالوا: دانق فضّة.
فأخرج دينارا، فقال: كم يساوي هذا؟
قالوا: عشرين درهما.
فقال: كسّروه قطعا، فكسّر.
فقال: كم يساوي الآن؟
قالوا: تسعة عشر درهما صحاحا.
فقال: أجلّ الذخائر هذا الذي إذا كسر، لم يذهب من قيمته شيء.
قال: فانتشرت الحكاية بين من حضر من الجوهريّين، ونقص نصف ثمنه على الحقيقة، وقلّت رغبة أهل الدولة في شرائه.
فبلغ ذلك المأمون، فتتبّعه، واشتراه رخيصا.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع