من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
العلويون وآل طاهر
حدّثني أبي، قال: حدّثني الصولي، أنّ عبيد الله بن عبد الله بن طاهر حدّثه، قال:
لما عاد محمد بن عبد الله، أخي، من مقتل يحيى بن عمر العلويّ، ﵁، بعد مديدة، دخلت إليه بعد ذلك يوما سحرا، وهو كئيب مطاطىء الراس، في أمر عظيم، كأنّه قد عرض على السيف، وبعض جواريه قيام لا يتجاسرن على مسألته، وأخته واقفة.
فلم أقدم على خطابه، فأومأت إليها، ما له؟
قالت: رأى رؤيا هالته.
فتقدمت إليه، وقلت: أيّها الأمير، روي عن النبي صلى الله عليه، إنّه قال [ ط]: إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره، فليتحوّل من جانبه إلى الآخر، وليقل ثلاثا، أستغفر الله، ويلعن إبليس، ويستعيذ بالله، ثم ينام.
فرفع رأسه، وقال: يا أخي، فكيف إذا كانت الطامّة من جهة رسول الله صلى الله عليه.
[فقلت: أعوذ بالله].
فقال لي: ألست ذاكرا رؤيا طاهر بن الحسين؟
فقلت: بلى.
قال عبيد الله: وكان طاهر، وهو صغير الحال رأى النبي صلى الله عليه في منامه، فقال له: يا طاهر، إنّك ستبلغ من الدنيا أمرا عظيما، فاتّق الله، واحفظني في ولدي، فإنّك لا تزال محفوظا ما حفظتني في ولدي.
فقال: ما تعرّض طاهر لقتال علويّ قط، وندب إلى ذلك غير دفعة فامتنع منه.
ثم قال لي أخي محمد بن عبد الله: إنّي رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه في منامي، كأنّه يقول لي: يا محمد، نكثتم؟
فانتبهت فزعا، وتحوّلت، واستغفرت الله تعالى، وتعوّذت من إبليس، ولعنته، واستغفرت الله تعالى، ونمت.
فرأيته صلّى الله عليه ثانية، وهو يقول: يا محمد، نكثتم؟
[ففعلت كما فعلت في الأوّلة.
فرأيته صلى الله عليه وهو يقول: نكثتم] وقتلتم أولادي؟ والله، لا تفلحون بعدها أبدا.
فانتبهت، وأنا على هذه الحال، وهذه الصورة، منذ نصف الليل ما نمت.
قال: واندفع يبكي، وبكيت معه.
فما مضت على ذلك إلّا مديدة، حتى مات محمد، ونكبنا بأسرنا أقبح نكبة، وصرفنا عن ولاياتنا، ولم يزل أمرنا يخمل، حتى لم يبق لنا اسم على منبر، ولا علم في جيش، ولا إمارة.
وحصلنا إلى الآن تحت المحن.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع