تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أبو بكر بن دريد كان آية في الحفظ

وحدّثني، قال: حدّثني جماعة، عن أبي بكر بن دريد، أنّه قال:

كان أبو عثمان الأشنانداني معلّمي، وكان عمّي الحسين بن دريد يتولّى تربيتي، فإذا أراد الأكل، استدعى أبا عثمان، فأكل معه.

فدخل عمّي يوما، وأبو عثمان المعلّم يروّيني قصيدة الحارث بن حلّزة التي أوّلها:

آذنتنا ببينها أسماء

فقال لي عمّي: إذا حفظت هذه القصيدة، وهبت لك كذا وكذا.

ثم دعا بالمعلّم ليأكل معه، فدخل إليه، فأكلا، وقعدا بعد الأكل ساعة، فإلى أن خرج المعلّم، حفظت ديوان الحارث بن حلّزة بأسره.

فخرج المعلّم، فعرّفته ذلك، فاستعظمه، وأخذ يعتبره عليّ فوجدني قد حفظته، فدخل إلى عمّي، فأخبره، فأعطاني ما كان وعدني.

قال: وكان أبو بكر واسع الحفظ جدا، ما رأيت أحفظ منه، كان يقرأ عليه دواوين العرب كلها، أو أكثرها، فيسابق إلى حفظها فيحفظها.

وما رأيته قط قرئ عليه ديوان شاعر، إلّا وهو يسابق إلى قراءته [لحفظه له].

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.