من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أبيات من نظم أبي القاسم عبيد الله بن محمد الصروي
أنشدني أبو القاسم عبيد الله بن محمد الصروي، لنفسه، يصف زرّاقة النفط:
وصفراء في فيها لعاب كلونهاإذا قذفته لاعب الريح واستنّا
يجلّله من بطنها في خروجهرداء دجى حتى يصير لها حصنا
لها ذنب في رأسه ذنب لهإذا جرّ منها ردّ في جوفها طعنا
يمجّ بروقا بين ليلين من حشاإلى فم أفعى ما ترى بينه سنّا
تخوض الوغى عريانة لتخيفهولو سئلت لم تعرف الخوف والأمنا
وأنشدني لنفسه:
وناولني في أسفل الكأس فضلةمزعفرة صفراء والكأس أبيض
كنرجسة في الروض ترنو بمقلةمذهبّة والجفن منها مفضّض
وأنشدني لنفسه في صفة إبريق وساق:
ولاح لنا الإبريق من كفّ شادنله وجنة من لحظنا أبدا تدمى
كملحوظة مدّت يدا دون وجههاوأخرى بها ردّت على رأسها الكمّا
على شعر في عارضيه كأنّمازرعن المها أجفانها فيه والسقما
كأنّ الليالي قد عددن سنينهفصيرن في خديّه داراته رقما
وأنشدني لنفسه يصف مجدورا:
بدر وغصن من فوق دعص نقالم أصغ في حبّه إلي لاحي
له لحاظ مرضى بلا سقمسكرى من الغنج تسكر الصاحي
جدّر فاعتاض من تورّدهبصفرة في ملثّم ضاح
كأنّه فوق خدّه حببيلعب بعد المزاج في الراح
وأنشدني لنفسه في كانون:
كأنّ تأجج كانونناتكاثف نور من العصفر
وأحدث إخماده زرقةتأجّج في مدمج أحمر
كبركة خمر بحافاتهابقايا تفتّح نيلوفر
وأنشدني لنفسه أيضا في كانون:
أنظر إلى كانوننايضحك من غير فرح
كحمرة في شفقدبّجها قوس قزح [ ط]
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع