من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الخليفة المعتضد يبحث عن حجة لقتل وزيره
حدّثنا أبو محمد، قال: حدّثنا أبو الحسين محمد بن عبيد الله بن نصرويه، عن شيوخه.
إنّ المعتضد، لما قبض على إسماعيل بن بلبل، أحضر إسماعيل بن إسحاق القاضي، وقال له: بلغني أنّك تعلم أنّ إسماعيل بن بلبل، زنديق، فما تقول في قتله؟
فقال: ما أقول في رجل تكنّى، وسمّي أبوه بالطيور.
فعلم المعتضد أنّه يدافع، فقال ليوسف القاضي: هل عندك من أمره شيء؟
فقال: نعم. أمرني الموفّق بالنفقة على الموسم، وتقدم إلى إسماعيل، أن يعطيني المال، فكنت ألزم مجلسه، أطالبه بذلك.
ن
فلزمته يوما من الغداة إلى المغرب، ما رأيته صلّى، ولا نهض من موضعه.
ثم لزمته أيّاما متتابعة، وكان هذا حكمه، فقلت لعلّه يقضيها ليلا.
فقال لي في آخر يوم: بت عندي الليلة لأعطيك المال، وجلس يتحدّث، وأنا بين يديه، إلى أن نعس، فأراد إكرامي، فأمرني بالنوم بحضرته، فنمت، وما رأيته خلال ذلك صلّى.
فقال له المعتضد: انصرف، فقد أخبرتني بما أردته منك.
وقتله.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع