تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

صائغ يتمدح بأنه اؤتمن فخان

وحدّثني، قال: حدّثني صائغ كان يخدم في خزانة الأمير معزّ الدولة، يعرف بطاهر، قال:

كنت أشرب يوما في منزلي، وعندي جماعة من إخواني، فانقطع بنا النبيذ، فخرجت أحتال لهم شيئا من ذلك، فلقيني ركابيّ، فقال: الأمير يطلبك.

فقلت: قل إنّك لم ترني.

قال: لا أفعل.

فقلت: خذ منّي دينارا، وقل إنّك لم تجدني.

قال: وأنا معه، إذ جاء ركابيّ آخر، فبذلت لهما دينارين، فأبيا، وجاء الثالث، فمضيت، وحملت معي غلاما كان لي.

فحين دخلت إلى الأمير، قال لي: امض، فانظر ما يقول لك عليّ المغنّي، في الخزانة، فافعله.

فجئت الى الخزانة، فقلت لعلي: أيش تريد؟

فأخرج إليّ، مناطق كثيرة ذهبا، موكّدة بلا سيوف، ممّا أخذه معزّ الدولة، من تركة أخته، وكانت الأخت، تشدّها في أوساط الجواري،

وتلبسهنّ القراطق والخفاتين، وتلك المناطق فوقها، ويخدمنها كذلك، فلما حصلت لمعزّ الدولة، لم يستحسنها، فأمر بكسرها، وصياغتها مراكب، وسيوفا، ومناطق أعجمية.

فقال لي: اجلس واقلعها، حتى ننظر كم يجتمع منها، ويصاغ.

فقلت: ليس معي آلتي التي تستعمل.

فقال: أنفذ من يحضرها.

فأنفذت غلامي، فأحضر بعض الآلة، فما زلت أقلع، وأغتفل المغنّي، وأسرق، وأجعل ذلك في كمّي، وتحت عمامتي، وأرمي إلى غلامي، فإذا حصل معه شيء، قلت له: هات المبرد، هذا قد كلّ، فامض، وجئني بغيره، أو هات الآلة الفلانيّة، فيمضي، ويحصّل ما قد سرقناه، ويجيء بالآلة، وأسرق، وأعطيه، وأطلب آلة أخرى، على هذا، إلى أن جاء المساء، فجمع عليّ المغنّي، تلك المناطق، وأخذ الوعد عليّ، في الحضور في غد، ومعي الصنّاع، وشريكي المرسوم معي بالخدمة في الخزانة، فانصرفت، فوزنت ما قد حصل عندي، وكان أربعمائة وثمانين مثقالا.

فقلت لعيالي: هذا، حملت إليه كرها، حتى أخذته، بعد أن بذلت، أن أعطي دينارين جعلا، ولا أمضي، وحدّثتهم بالقصة.

فلما كان من الغد، حضر الصنّاع، وشريكي، وجلسنا نفكّك الباقي، وأحضرنا شيئا آخر، فما استوى لنا أن نسرق إلّا مائة وستين مثقالا، قاسمته عليها، وعجبت من رزقي في ذلك.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.