من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
حميد الطوسي يأمر بقتل الطباخ لأنه لم ينضج دجاجة
حدّثنا أبو محمد، قال: حدّثني أبو الحسين أحمد بن الحسن بن المثنى، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمي، قال: قال ابن عيّاش:
كنت آكل مع حميد الطوسيّ، فضربت يدي إلى دجاجة مشوية، ثم رغبت عنها شبعا، فلم أكسرها، وانقضى الطعام، وغسلت يدي، وخرجت، فإذا بضوضاء في الدهليز، وإذا برجل يبكي.
فقام إليّ، وقال: يا رجل، أحي نفسا، كنت أنت سبب قتلها.
فقلت: ما الخبر؟
فقال: أنا طبّاخ حميد، وإنّك مسست دجاجة، ثم لم تكسرها، فقدّر حميد أنّني شويتها، ولم أنضجها، فأمر بقتلي.
فعدت إلى حميد، فحين رآني، قال: والله لا شفّعتك في الطبّاخ.
قلت: يسمع الأمير ما أقوله، ويعمل ما يراه، قال: قل.
فحلفت بالأيمان المغلظة، إنّ الدجاجة كانت نضيجة، وإنّما رغبت عنها، لأنّ الشبع صدّني، ثم اتبعت المسألة في أمر الطبّاخ.
فقال: أهب لك ذنبه، على أن لا يدخل داري، إنّنا قد أيسنا من الآخرة، وإنّما هي الدنيا، فلا نحتمل، والله، لأحد، تنغيصها علينا.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع