من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
من شعر الوزير المهلبي
سمعت الوزير أبا محمد المهلّبيّ، يتحدّث يوما في مجلس أنس حضرته، قال:
كنت قد خرجت من الأهواز، مع أبي جعفر الصيمري، نريد السوس، وهو إذ ذاك عاملها لمعزّ الدولة، وكانت والدة أبي الغنائم- إذ ذاك- بالسوس، وأنا في عنفوان استهتاري بها، وقد اشتدّ شوقي إليها، يعني تجنّي جاريته.
فلما صرنا في الرمل الذي في الطريق، هاجت ريح عظيمة، فسفت علينا تلك الرمال، فذكرت بيتي الفرزدق، وهما:
وركب كأنّ الريح تطلب عندهملها سلبا من جذبها بالعصائب
سروا يخبطون الريح وهي تلفّهمإلى شعب الأكوار من كل جانب
فعملت:
وريح تغيم الجو مما تثيرهوتستلب الركبان ريط العصائب
نصبت لها نفسي وأنصبت صاحبيإلى أن نزلنا في ديار الحبائب
قال: وأنشدني لنفسه:
أتحسب العين أنّها طرحتعلى فؤادي ثقلا من الشغف
ما أبله العين في توهّمهابأنّها عرّيت من التلف
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع