تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

البراءة المزورة

حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثني رجل من البغداديين، قال:

كنت وأنا حدث، حسن الوجه، فلما اتّصلت لحيتي، وهي طريّة بعد، طلبت التصرّف، فكتب لي إلى أبي أحمد النعمان بن عبيد الله، فلقيته في عمله، فأكرمني، وبالغ في برّي، وأمرني بالجلوس، فجلست، وكلما أردت القيام احتبسني إلى أن لم يبق عنده أحد إلّا خواصّه.

ثم أحضر المائدة فأكلنا، فلما فرغنا، قمت لأغسل يدي، فحلف، أن لا أغسلها إلّا بحضرته، فغسلتها، وقمت.

فقال: إلى أين؟

فقلت: إلى منزلي.

فقال: أنت هاهنا غريب، ولعلّك في خان.

فقلت: هو كذلك.

فقال: وموضعنا أطيب، وهو خير، وخيشنا بارد، فأقم عندنا.

فقلت: السمع والطاعة.

ولم أعرف ما في نفسه، فدخلت الخيش، فلما حصلت عنده فيه، جعل يستدنيني، ولا أعلم غرضه، إلى أن صرت بقربه، فضرب بيده، يولع

بي، فعلمت أنّ شرطه في اللواط، أصحاب اللحى الطريّة.

فصعب عليّ ما تمّ من ذلك، وقلت: كيف أصنع؟ ليس إلّا التطايب.

قال: فقلت له، يا سيدي أي شيء تريد؟

قال: أريد أن أفعل كذا وكذا.

فقلت: يا سيدي، براءتي معي، وقبضت على لحيتي.

قال: لا تفعل، هذه براءة مزوّرة.

قلت: كيف؟

قال: لأنّي ما وقّعت فيها بقلمي.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.