تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

وصيف كامه يعين عاملا على فارس

قال: وحدّثني أبو الهذيل، أنّ وصيفا لما ولي فارس، أقام بشيراز، وكان يتواضع للناس، تواضعا شديدا، ويحسن السيرة، ويتحبّب إلى العامّة جدّا، حتى كان يعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم.

قالوا: وما رأينا أميرا أعقل منه، ولقد رأيته يوما، قد حضر جنازة رجل من السوق، راكبا دابّة، وعليه درّاعة بيضاء وعمامة، وليس بين يديه، إلّا ثلاثة من الشاكريّة، فوقف في جملة الناس، يصلّي على الرجل.

قال: وكان عندنا حائك، يعرف بفلان، يظهر الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال: فرأيته، وقصد أن جاء فوقف إلى جنبه [في] الصلاة، وزاحمه، حتى وضع مرفقه في صدر وصيف، وزحمه به.

فجاء بعض من كان معه، ينكر ذلك، وينحّي الرجل، فنظر إليه نظرا شزرا، جزع معه الغلام، وتنحّى، وتركه والحائك.

قال: فرأيته، وقد تجمّع في مكانه، ووسّع للحائك، حتى أتمّوا الصلاة.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.