من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
كتاب المافروخي عامل البصرة
حدّثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن طريف، المعروف بأحمد الطويل، قال:
كتب إليّ أبو محمد عبد العزيز المافروخي، وأنا أتقلّد حصن مهدي، والفرض، والأعمال التي كنت أتقلّدها مع ذلك، وهو يتقلّد البصرة، يسألني إطلاق تمر له، اجتاز عليّ، ويعرّض بأنّ مكافأة ذلك، لا تذهب عليه.
فأطلقت له التمر، بلا ضريبة، ولا مؤونة، وكتبت إليه أعاتبه على هذه اللفظة.
فكتب إليّ كتابا، يعتذر، حفظت منه قوله:
وصل كتابك الذي أبان الله به فضلك، وسهّل إلى سبل المكارم سبقك، وفهمته فهم معجب به، ومتعجّب منه، وسرّني صدوره»
، لا لقدر الحاجة في نفسي، ولا في نفسك، ولكن لما أنفذه من بصيرتي فيك، وقوّاه من معرفتي بك.
ووجدتك، وقد اضطربت من لفظة ذكرت أنّي ضمّنتها كتابي، وهي الإلماح والتلويح، بالمكافأة والتعويض.
ومعاذ الله أن ينطلق بذلك لساني، أو تجري به يدي، لأنّ مثله لا يجري
إلّا عن ذي عطن ضيّق، إلى ذي باع في المحامد قصير، ولا هذه صورتك، ولا صورتي.
وإذا كانت الأنفس واحدة، والأموال مشتركة، فأي فائدة لي في أن أتناولك ببعض مالك، أو أردّ إليك ما هو لك.
فإن تكن الصورة كما يخيّل لي، فأنت أيّدك الله، المليم دوني، وإن كنت- بحمد الله ومنّه- من كلّ ما يقع عليه اللوم بعيدا.
وإن تكن الأخرى، وهبت زلّتي لمعذرتي، فإني بشر غير معصوم، والخطأ والنسيان جاريان عليّ.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع