تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

الحسن بن عون الموسوس

حدّثني أبو الحسن محمد بن غسّان الطبيب، قال:

كان عندنا بالبصرة في البيمارستان، رجل موسوس، يعرف بالحسن ابن عون، من أولاد الكتّاب، حبس في البيمارستان للعلاج، في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة.

وطال حبسه سنين، ثم صلح، فاستخدم في البيمارستان، إلى أن تكامل صلاحه.

وكنت أختلف إلى البيمارستان، لتعلّم الطب، فكنت أشاهده كثيرا، فأوّل يوم علمت أنّه يقول الشعر، سمعته وهو يقول:

أدافع همّي بالتعلّل والصبروأمنع نفسي بالحديث عن الفكر
وأرجو غدا حتى إذا ما غد أتىتزايد بي همّي فأسلمني صبري
فلا الهمّ يغنيني ولا العمر ينقضيولا فرج يأتي سوى أدمع تجري
إلى الله أشكو ما أقاسي فإنّهعليم بأني قد تحيّرت في أمري

وعرفت حاله في أدبه، بإنشاده إيّاي كلّ يوم قطعة من شعره، يعملها بحضرتي.

وشاهد عمل الجلنجبين بالورد في البيمارستان، فقال: وأنشدنيه لنفسه:

أنظر إلى الورد في أكفّهميطبع للقاطفين من ورقه
كالقلب نار الهوى تحرّقهوالقلب يهوى الهوى على حرقه

وحملت إليه شيئا من المأكول، اشتهاه عليّ، فكتب إلى جانب حائط:

حصرت من ظرف ما بعثت بهوقلت: يا سيّدي ومولاي
لو أنّ أعضاء شاكر نطقتبالشكر أثنت عليك أعضايّ
ما بقيت؟؟؟ للكرام كلّهمويا صباحي كمثل ممساي
لو أنّ ما بي ببعض أعدايبكيت ممّا أرى بأعداي

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.