من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
علي بن علي بن حسان
ماذا روى «دمية القصر وعصرة أهل العصر» عن علي بن علي بن حسان؟
قال: وهو مما عملته ببغداد أيام الصّبا. قال [السيّد] الأجلّ شرف السادة: «وأشعار الصبا هي التّمر باللبّا»:
سقيا لأيام التّصابيمع كلّ خرعبة كعاب
إذ نحن نرتع في الهوىونجرّ أردية الشباب
والدهر عنّا غافلكالسيف يؤمن في القراب
فاستنهزوا فرص المنىفالعمر يركض كالسّحاب
وتناقلوا الكاسات مترعة ترامى بالحباب
ما ذاقها متعبّدإلّا وزلّ عن الصّواب
وترى البخيل إذا احتساها عن طريق البخل ناب
وله أيضا:
يا حبّذا الخدّ المورّدوالعطف في الصّدغ المجعّد
والمبسم العذب الرّضاب وحسن لؤلئه المنضّد
قمر أقام قيامتيبقوامه لمّا تأوّد
قد سلّ من أجفانهسيفا على ضعفي مجرّد
لمّا تطاول هجرهوخشيت أنّ العمر ينفد
خلّيت عنه يد الهوىوتركته والهجر في يد
وحلفت حلفة صادقبالله والبيت المشيّد
لا عدت أولع بالهوىعمري ولو قلبي تقدّد
وله [أيضا]:
وكيف أرجو راحة في هوىكلّفني بلواه ما لا أطيق
بين ضلوعي زفرة كلّماأخفيتها نمّ عليّ الشّهيق
ويلي على قلبي وما نالهمن حبّ ظبي لم يكن بي رفيق
رمى فؤادي بسهام القلىولم أكن منه بهذا حقيق
واقتادني بالرّفق حتّى إذاملّكته منّي ذلّ الرّفيق
عزّ على بختي حتّى اغتدىبحيث ألقى وكره الشّوذنيق
وحقّ لي وجدي على شادنأدقّ جسمي منه خضر دقيق
ومبسم عذب حكى لؤلؤامركّبا في سفط من عقيق
وشاهد يشهد في خدّهأن ليس في الحسن لهذا رفيق
فكلّما عذّبني هجرهصحت من الوجد: الحريق الحريق
يا أيّها الناس ارحموا مدنفاقيّده العشق بقيد وثيق
أسكره العشق بكاساتهفليس يرجو أبدا أن يفيق
وله، [وذلك ممّا قاله بفيروز آباد يصف الدّرّة]:
أنظر إلى صنعة الإله ففيصنعته طرفة من الطرف
صوالج من زبرجد نحفتحمل درّا ما فضّ عن صدف
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع