من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الأستاذ أبو المحاسن الحسين بن علي بن نصر
لما نزل الصاحب نظام الملك بباب تبريز خدمه هذا الاستاذ بهذه اللامية:
لو ساعفتني سلوة بتعلّللفككت نفسي من وثاق العذّل
ولرحت عن ثقل الغرام مرفّهاولكنت من حمل المرام بمعزل
تحبو الثّريا في السماء كعصبةترد ازدحاما في اقتحام المنهل
والفرقدان تخطّيا وتمطّياوكلاهما يرنو بطرف الأنجل
والبدر يسبح ساحبا أذيالهوالصبح ينذر بانتضاء المنصل
وذلاذل الأغصان تقلقها الصّبافكأنّها انتفضت لعارض أفكل
والطّير تتلو من عواشر لحنهاوالرّيح تلعب فوق درع الجدول
والكأس قارعها المزاج فأنشأتقطع اللّجين من الضّرام المشعل
والشّرب غالهم المدام فأصبحوايتخافتون عن اللّسان المثقل
والعود قارضني بشكوى معبدزجلا وخاطبني بنجوى زلزل
شوق يغادرنا بدارة جلجلوبدمنة بين الدّخول فحومل
سمح إذا ما جاد أنشأ جودهمن عارض هزج الهدير مجلجل
حدث إذا افتتح الكلام حسبتهيتلو عليك من الكتاب المنزل
تفديه أنفسنا إذا ما راقناإيماضه من منظر متهلّل
فالهمّ يقلع والضّلالة تمّحيوالظّلم ينجم والعماية تنجلي
متعرّض طورا بخلق مصلتومعرّض طورا بآخر أمثل
فشراسة موصولة بسجاحةكالرّاح تكسرها بعذب سلسل
لم تزه أشراف الكواكب من علمذ حاز أشراف المناقب من علي
ما زال يثقب كلّ صعب رأيهحتى تفكّك منه جرم الجندل
قال الذي من قبل هذا لم يقلفعل الذي من قبله لم يفعل
فالشرق يشكره بأعذب منطقوالغرب يذكره بأفصح مقول
[ومنها]:
أوطأت أرض الروم جيشا مقبلالا يسألون عن السّواد المقبل
من كلّ ملتهب العرام مجادلركب الحصان كأجدل في مجدل
قلت: انظر كيف جمع [بين] المجادل والأجدل والمجدل:
شرس التخطّف كالعقاب المعتديعجل التوصّل كالظّليم المرقل
دوّخت منها كلّ صرح مانعوفتحت فيها كلّ باب مقفل
عاد الخليج بها شعاعا شائعاوشعاع قرن الشمس لمع المنصل
فالجرد تحطم والفوارس تدّعيوالسّمر تخرق والصّوارم تختلي
غزو كسا الاسلام وشي نضارةناهيك من غزو أغرّ محجّل
يثني ويثني المسلمون كأنّهميثنون منك على نبيّ مرسل
فكما أردت سل البرايا واحتكموكما اشتهيت سق القضايا وافعل
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع