من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
ابن بابا
باب الأدب عليه مفتوح، ودست الفضل له مطروح، وزند الشعر به مقدوح. قال يمدح الصاحب نظام الملك (حرس الله أيامه) على باب
قنّسرين من الشام سنة ثلاث وستين [وأربعمائة]
يمينك أندى العارضين سحاباوعزمك أمضى الصارمين ذبابا
وأنت أعمّ الناس طولا وسؤدداوأطيبهم جرثومة ونصابا
وأسرعهم في النائبات إغاثةوأمرعهم يوم العطاء جنابا
شهادة برّ لا تحابى بمثلهاألا ربّما كان السحاب يحابى
يقولون: إنّ المزن يحكيك صوبهمجاملة، ها قد شهدت وغابا
وكم أزمة عمّ البريّة بؤسها،فهل ناب فيها عن نداك منابا؟
همت ذهبا فيها يداك عليهموضنّت يداه أن ترشّ ذهابا
ولو كان للأسياف عزمك، ما نبتولا ناط بالخصر النّجاد قرابا
وما زلت ترضي الله في نصر دينهبمألكة تزجي الأسود غضابا
إذا طويت كانت وغى وقساطلاوإن نشرت كانت ظبى وحرابا
وما حملت غير السيوف رسالةولا طلبت غير الرؤوس جوابا
قد اخترطت أيدي الخلافة منكمسيوفا على هام العداة غضابا
ومن بات عن قوس السّعادة راميانحور أعاديه رمى فأصابا
دعاك على شحط المزار ابن صالحفلم ترض إلّا أن تكون جوابا
غدا طالبا في ظلّ ملكك عيشةفوافاه أحظى الوافدين طلابا
وكان إلى نيل السّلامة سلّمالنا وإلى باب السّعادة بابا
هو الجدّ فليمس الفتى في ظلالهفلو أخطأ المجدود قيل: أصابا
سقى حلبا من جود كفّك ماطرإذا لم تصب فيها المواطر صابا
سموت بها نحو السماء كأنّماضربت عليها بالنّجوم قبابا
فإن ناسبت منها الصقور فطالمارفعت عليها باللواء عقابا
قلت: لله درّه في الجمع بين الصقر والعقاب بهذا المعنى المقرطس لهدف الصّواب:
بحقّ تولّيت الخلافة معتقابرأيك من رقّ الخلاف رقابا
نظمت، نظام الملك، منثور مجدهاعقودا على لبّاتها وسخابا
وجلّيت يا شمس الكفاة غياهبابرأي غدا في النائبات شهابا
غصبت على المجد الرجال فسدتهمغلابا ومنهم من يسود خلابا
وأطلعت سحبا من بنانك ثرّةتفيض عليهم نائلا وعقابا
وسهلت من بؤس الليالي شدائداوذلّلت من شوس الخطوب صعابا
أعدت إلى الدّنيا نضارة حسنهاوأبدلتها بعد المشيب شبابا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع