من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
عبد الله بن جابر
من مدّاح الصاحب نظام الملك، حرس الله دولته، وقد صقل صفائح ثنائه بالشام، كما تصقل ثغور الغواني بالبشام. فممّا بلغني من مدائحه النظامية قوله:
أريّاك وافى أم صبا وشمالتأرّج منها يمنة وشمال؟
ألمّ وفيما بيننا من بلادهرمال بأيدي اليعملات تهال
بنفسي خيال ما يزال يشوقنيإلى جوّها ممّن هويت خيام
ولولا وفاء قد فطرت بدينهلما شاق قلبي جندل ورمال
فلله عزم كالأسنّة في الحشاله بين أحشاء الخطوب صيال
يعاف لحاظ الماء ما هان وردهوإن شاقه ممّا يريغ بلال
وما للفتى في الوفر إن صين مفخرإذا عاد ماء الوجه وهو مذال
أثرها ولا تنظر عواقب مشفقوفي كلّ أرض مسرح ومجال
ولا تخش أن تظما إذا عنّ موردفما كلّ ماء بالبسيطة آل
وحلّ حبا العزم المصمّم في العلافسعيك في طرق الخمول ضلال
وخض غمرات البيد فالركب أسهمنضتها الحنايا والذميل نضال
وكلّ دم أجرى لها السير والسّرىبحكم العلا يابن الكرام حلال
ولا تبغ أوشال القناعة إنهالباغي المعالي غصّة وعقال
ولذ بنظام الملك والمجد إنهلكلّ البرايا ملجأ ومآل
حسام ولكن ليس تنبو شفارهوبحر ولكنّ المعين زلال
له صهوات الجرد من كلّ سابقمحلّ ومن سمر الرماح ظلال
إذا همّ لم يصحب عزيمة همّهإلى مقصد إلّا قنا ونصال
مساع على الأفلاك منهنّ رونقوللدّهر منها مفخر وجلال
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع