من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
السيد أبو الحسين الطولقي
هو من المغاربة، ضرير مقريء حسن التّصرف في [الشعر و] النحو.
سمع قول الشيخ أبي بكر القهستانيّ في الأتراك:
لأجل التّرك ما يدعون تركافهم ترك وواحدهم تروك
كذاك الفعل واحدها فعولأليس الضّحك واحدها ضحوك؟
فأجاب عنه بقوله:
ألا يا عائب الاتراك مهلافليس إلى معائبهم سلوك
تلوك القول إفحاشا وهجراأتدري، لا أبالك، ما تلوك؟
فحرّهم على الأحرار ملكوعبدهم لمالكه ملوك
كفى الأتراك أنّ الناس طرّارعاياهم وأنهم ملوك
[قلت]: وزاد على القستهاني بإعناته، والتزام اللام والواو في أبياته، وقد ملّح العميد القهستاني في قياسه الترك والتروك على الضحك والضحوك.
وللسيد شرف السادة البلخيّ أبيات في الأتراك لم أسمع أحسن منها في معناها، وهي:
عليك الترك من هذا الأنامفهم زين المحاضر والموامي
وهم مرّ الزمان وهم حلاهوقد حمد المرارة في المدام
بأوساط الفلاء لهم بيوتتحصّنها بأطراف السهام
وما أحسن ما لفّق بين الأوساط و [بين] الأطراف. ومثل هذه الصنعة في شعر المتنبي:
تولّيه أوساط البلاد رماحهوتمنعه أطرافهنّ من العزل
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع