من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو محمد المخزومي البصري
ماذا روى «دمية القصر وعصرة أهل العصر» عن أبو محمد المخزومي البصري؟
كان هذا المخزوميّ قاد إليه الفصاحة بخزامة، وشدّ حيازيمه في الفضل على تثبت وحزامة. وكنت عثرت بنبذ من أشعاره في (تتمة اليتيمة) فصرفت وجه الهمة إلى تحصيل أخوات لما في اليتيمة، حتى أنشدني له الشيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: وهو مما أنشدنيه لنفسه بجرجان أيام وروده على [القاضي] أبي غانم القصريّ.
ولابة تنهلّ فيها ضحىكاليزنيّات الدّوامي الحداد
تلقي الأخيرات ظلالا لهاعلى رؤوس الأوليات امتداد
[يعني: ما امتدّ من ظلال الجرّة]:
[كأنّها آذان خيل الوغىمدّت لطعن بينهنّ الصّعاد]
حتى إذا قلّص ظلّ الضّحىعادت ثديّا وقرونا جعاد
[يريد تقلّص الظلّ]. قال: وأنشدني من قصيدة له في أبي غانم القصريّ:
لا تأملي نقل الطّباع فلن ترينارا مغوّرة وماء منجدا
وانتسخت من ديوان شعره هذه القصيدة:
قناعة المرء راحة وغنىلولا خمول بعزّها قرنا
فما شحوبي في السّير عن طبعما كلف البدر في السّرى درنا
كفى القطا فحصها الصّعيد إذاألقت قلاصي على النّقا ثفنا
بعد حصى طار عن مناسمهارمي الحجيج الجمار يوم منى
وطالما حلّت اللّجاجة منعزمي سراها بالسّير مرتهنا
إذا استدارت كما تدار رحىبنت على الموت نقعها فدنا
ثم تمطّت في الأفق صومعةثم تفشّت كالغيث لو هتنا
وقد تكنّيني المحول أبا الأضياف والحال تستجدّ كنى
ألسن نار تدعو لنا الجفلىوليس إلّا زفيرها لسنا
تلحس فرع الدّخان راقصةكألسن البرق تلحس المزنا
لو قلت: إن هذا سحر وليس بشعر لما تخطيّت الحقّ، ولا تعدّيت الصدق:
رقص الدّوامي من السّيوف بأيدينا إذا خيلنا رقصن بنا
وشمل طير فرّقت عن ثمدوشت إليه بأنمل سننا
عصفره الصبح وازدهته صبافهو كما أدمت الظّبى جننا
وانكدرت بي ضحى مطهّمةإذا تلا العير جريها ضمنا
حنى محلّ اللّجام هاديهاكالطّلّ في النّور أثقلا غصنا
ترشف أقصى قعر الإناء وماردّت على الأرض حافرا صفنا
ملّكتها مهرة محرّمةلم تشك لسعي شكيمة وجنا
كأنّها حين تتّقي رسنيتحسب صلّا بكفّي الرّسنا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع