من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الفتح الحسن بن ابراهيم الصيمري
وقع الى خراسان، فاستذرى بظلال الحضرة الجغريّة، وتمسّك بعصمة الخدمة العصميّة، وخصّ منها بموادّ الأنعام الشامل العام، والاكرام القريب المرام. وكان على وهن عظمه، واشتعال رأسه، وتشنّن جلده واستبداله ركوب المناكب في الأعواد من ركوب صهوات الجياد، يعانق مهمّات دار الحرم العالية بجدّ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها،
وجهد لا يخلي دقيقة ولا جليلة إلا استقصاها. وقد مدحته [بالرائية] وهو بأندرابه، دار الملك بمرو، فما كان عطفه عنّي ثانيا، ولا عطفه منّي نائيا. وكنت عنونت القصيدة بعليّ الباخرزيّ فوقع [من] تحته ببيتين من قيله، وأضاف الى سائر ما شرّفني به من ترحيبه وتأهيله. وهما:
كلامك معجز وكذاك خلومن العيب المهجّن للكلام
فدع باخرز حقّا عنك واكتبنظام المعجز الحسن النظام
وكان يخاطبني في كتبه الواردة عليّ بالمعجز البديع. ومن عجيب الاتفاقات أنّ [الشيخ] عيسى بنّ [عليّ بن] محمد [بن عيسى] أخا شيخ الدولة ثقة الحضرتين علي البر كزدري»
طلب من الورّاقين بمرو نسخة
ألفاظ الحماديّ لابن له [بمرو]، فجلبت إليه وجليّت عليه، وفكّ الزرّعن عروة الأدم، فأطّلع من [ظهر] الورقة الاولى على ما أقرعه سنّ الندم؛ وهو بيتان للشيخ أبي الفتح هذا، قالهما فيه يصف قصوره عن شأو أخيه فيه، وهما:
عليّ كاسمه أبدا عليّوعيسى خامل نخّ دنيّ
هما ثمران من شجر ولكنعليّ مدرك وأخوه نيّ
فودّ الشيخ عيسى عندهما أنّ الدّنيا مجّته، والعقبى التقمته، وصار سببا للوحشة بينهما، وموجبا لقرع صفاة صفائهما، ومؤدّيا بقلع أواخي إخائهما:
وما النفس إلّا نطفة في قرارهإذا لم تكدّر صار صفوا غديرها
وأنشدني لنفسه بمرو سنة خمس وأربعين وأربعمائة:
سنّي وسرّي كلّ منهما بطلاودمع عيني على الخدّين قد هملا
ولا أقول بأنّ الشّيب يظلمنيبعد الثّمانين لا والله قد عدلا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع