من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو غالب بن بشران الواسطي
نحويّ تشدّ نحوه الرّحال، ويجثو للاستفادة بين يديه الرجال. أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الفقيه أبو طالب بن حمد خازن دار العلم بمدينة السلام [ببغداد ﵀] له:
لما رأيت سلوّي غير متّجهوأنّ غرب اصطباري عاد مفلولا
دخلت بالرغم منّي تحت طاعتكمليقضي الله أمرا كان مفعولا
قال: وأنشدني أيضا له في مثل هذا الاقتباس:
ما زلت أزجر قلبي عنكم ثقةبأنّ عقدكم ما كان محلولا
فحلّ بي منكم ما كنت أحذرهليقضي الله أمرا كان مفعولا
قلت: والدي (رحمة الله عليه) أسبق من هذا الواسطيّ إلى الغاية في افتتاح هذه الآية، فقد رثى غلاما في السّياق بما أوجب له حيازة خصل السباق. وهو:
وشاغل بالنّوى قلبي ليجرحهأمسى جريحا بنزع الروح مشغولا/
مشى برجليه عمدا نحو مصرعهليقضي الله أمرا كان مفعولا
قال: وأنشدني الأجلّ أبو عبد الله المردوسيّ له:
وصافية صهباء من نسل كرمةمناسبها قد أعرقت في المكارم
يطوف بها ساق أغرّ كأنّههلال تبدّى من خلال الغمائم
لواحظه وقع الأسنّة دونهاوألفاظه سلّ السيوف الصوارم
له حركات في اعتدال قوامهيريك التّثنّي في الغصون النّواعم
وفي عارضيه للمحبّ معاذربخطّ عذار كفّ غرب اللّوائم
وأنشدني [الشيخ] أبو الفضل جعفر بن يحيى المكيّ [الحكّاك] قال: أنشدني ابن بشران لنفسه [من قصيدة]:
تبسّم عن برد ناصعولا حظ عن مرهف قاطع
وحطّ اللثام فقلنا: الغمامتجلّى عن القمر الطالع
أبو يعلى محمد بن الحسن البصريّ
حدّثني [الشيخ] أبو عامر الفضل بن اسماعيل الجرجانيّ قال: لقيت
هذا الفاضل، وكان فتى لطيف الشمائل، وروحا كلّه. وأنشدني له:
يا عليّ بن عبيد الله بالله العظيم
رضّعت في الكون أخلاقك من درّ النّسيم
أم تكوّنت أبا الطّييب من ماء النّعيم؟
فلهذا أنت كالأرواح تجري في الجسوم
وأنشدني أيضا له:
يا واحدا في الفهممن عرب أو عجم
ويا فتى باهت بهشيراز بين الأمم
يا بن أسود مالهاغير القنا من أجم
يا من إليه العلم منبين البرايا ينتمي
/
أبغيك حبرا جيّدامثل مذاب الفحم
أو كدجى قد طمستفيه عيون الأنجم
[أو كليال بتّهاأسقى كؤوس العدم]
[في أرض نيسابور مابين طغام العجم]
[فقد أكلت بينهملحم يدي من كرم]
وأنشدني أيضا قال: أنشدني لنفسه:
إنّ الغريب بحيث ماحطّت ركائبه ذليل
ويد الغريب قصيرةولسانه أبدا كليل
والناس ينصر بعضهمبعضا، وناصره قليل
هذه الأبيات لأبي حيّان التّوحيديّ ذكرها في الاشارات الإلهية.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع