من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الحسن البصروي
ماذا روى «دمية القصر وعصرة أهل العصر» عن أبو الحسن البصروي؟
أنشدني [الشيخ] أبو محمد الحمداني قال: أنشدني أبو المكارم الفضل بن عبد الله الهاشميّ له:
ولما تعرّض لي زائراوما كان عندي له موعد
سهرت اغتناما لليل الوصاللعلمي (به أنّه ينفد
فقال، وقد رقّ لي قلبهوأيقن أنّي به مكمد):
إذا كنت تسهر ليل الوصالوليل النّوى فمتى ترقد؟
قال: وأنشدني أيضا له:
أيا دهر ويحك ماذا جميلفؤاد عليل وإلف بخيل؟
إذا رمت منه بلوغ المنىفمن دون ذلك خطب جليل
كأنّي أرى شخصه في المراةيلوح وما لي إليه سبيل
وأنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ له قال: وله شعر كثير، ورأيت ديوان شعره في خزانة (عميد الملك في مجلّدتين):
يا ليل إلّا انجليت عن فلقظلت، ولا صبر لي على الأرق
بتّ بقلب من الهوى خرقوناظر من مدامعي شرق
كأنني صورة ممثّلةناظرها، الدهر، غير منطبق
[قلت]: هذا أحسن ما قيل في معناه، وما أراه سبق [اليه]. وله:
ومن طوى هذه الأيام مقتنعابما رضيت به منها، فقد فطنا
وأنشدني الشيخ أبو الفضل يحيى بن نصر السعدي البغداديّ له قال: وهو بعد من الأحياء، يتماجن بلغة البغداديين وخرافاتهم بشعر. وإنّما قال هذه الأبيات في زامر كان يدبّ إلى أهل المجلس إذا خيطت جفونهم بالصهباء، ويسمو إليهم سموّ حباب الماء.
قال: وأنشدنيها لنفسه:
لعن الله ليلة الساباطكسرت همّتي وأفنت نشاطي
بطّ فيها نصيرة الزامر الملعون كيسي لا كان من بطّاط
وتعدّى إلى سواه ولكنساعدته نعومة المشراط
فاسألوه أليس قد نال ما شاء، فلم خرقتي بلا قيراط؟
حلّها واستجاب ما كان فيهاإنّ هذا مع ما مضى لتعاط
لغة الطرّارين ببغداد: استجاب اللصّ الشيء أي [إذا] أخذه:
يا ذوي الأهل والأقارب حاذروا فقد زاركم أبو الصّبّاط
عينه لا تنام لكن تراعيكيف ترمى العيون بالخيّاط
جاء بالنّاي منه ليلا فركّبهـ على نفس (باب بيت) الضّراط
فلو أنّي ممّن يردّ لقد كان غريق الخرا إلى الآباط
إنّ من يدعه فهو غير غيران على أهله ولا محتاط
(البيت مختل الوزن)
ابن الكنبك البغداديّ
أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الشريف أبو الجوائز الهاشميّ له:
[ألا]
انظر إلى درّ السّحاب كأنّهنثار وأحداق القرارات تلتقطه
إذا كتبت أيدي الرّياض على الثّرىبنور فأيدي الغيم بالقطر تنقطه
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع