من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو طاهر زيد بن عبد الوهاب الأصفهاني
أنشدني الأديب يعقوب بن أحمد النيسابوريّ له:
فلو متّم، بني عمروفما قوم يوازيكم
أرى أكفانكم تبلىوما تبلى مخازيكم
وأنشدني أيضا له:
إنّ الزمان لمظلم، ما ليلهليلا يضيء الصّبح فيها مسفرا
قالوا: خفيت، فقلت: حاشا بل أناشمس، وإنّ الشمس ليلا لا ترى
وأنشدني أيضا له:
أتيتك بالقريض ولم أوفّقكصاد ظلّ يستسقي الجهاما
حلبت فكنت لي ضرعا بكيّاهززت فكنت لي سيفا كهاما
وقد نقلت هذه الأبيات من خطّ يده، وقالها في الشيخ الامام الموفّق:
دعي العذل لا أبغي سوى العزّ منزلاوحلّي عقال العيس تمرح في الفلا
تجرّ على البيداء والفجر صادقمروط الأماني حين خبّ وأرقلا
إذا ما حدت بالرّكب في كلّ نفنفرأيت نعاما بالفلا متجفّلا
ومنها يصف فرسا:
وتنقش أخفاف المطايا إذا خدتبحافر طرف ظنّ في الركض أجدلا
أغرّ تلوح الشمس فوق جبينهترى بين لبديه ربيعا وجندلا
أي متنه مبتلّ كالربيع، وقوائمه صلبة كالحجر:
يمزّق جلباب الظلام بكوكبيخال ذبالا بين عينيه مشعلا
طمرّ أبى أن يرتعي العشب في الطّوىولم يغل للأضياف في الحيّ مرجلا
حليف السّرى لم يألف الدّهر مربطاولم يلق فوق الأرض سرجا ومسحلا
تعوّد ردّ الطّعن حتى كأنّهيدير على قدر الأسنّة منصلا
هزبر إذا ما الروع أجّج نارهيخوض من الرّمح الرّدينيّ معقلا
يعبّس إن لاقى المدجّج ثائراوإن زاره وفد العفاة تهلّلا
ولا غرو أن سمّوا نتاج خواطريقريضا وإن كانت جمانا مفصّلا
فإني أرى الشيخ الإمام بنانهبحار وسمّته الأعاجم أنملا
ومنها:
جموم إذا ما غيّض القطر والنّدىنشاص وفرّاج إذا الخطب أشكلا
فإن أنا شاركت العفاة إذا حبافقد يرد الضّرغام والكلب منهلا
لقد صال حتى جاءه الدّهر خاضعاوقد جاد حتّى النجم زار مؤمّلا
له خدمتي ما دمت حيّا، فإن أمتفخطّوا على قبري لمن أعتق الولا
وله [أيضا]:
وليس يبالي الحرّ إن رقّ بردهإذا زيّنته في النّوادي المحامد
ألا ليت عزّ الفضل يقرن بالسّهىليظهر من يعيا ومن هو صاعد
أكابد في الإدلاج للراحة الأذىفليس يشمّ الروح من لا يكابد
وإنّ البزاة الشّهب تأنس بالطّوىإذا كان بالعصفور تحشى المصائد
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع