من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الوقفي
من كرج أبي دلف رأيت له ديوان شعر كبير الحجم، فاخترت منه هذه الأبيات، على حدّ عجلة مني. وأنا مستوفز لبعض نهضاتي استيفاز البدويّ المصطلي الشاتي، وهي:
أدهق الكأس من سلاف مدامبقيت في الدّنان من عهد سام
خندريسا كأنّما أسكنوهابالخوابي حواصلا للنّعام
واسقني بالكبير سقيا وقصّرمن ليال في الطّول كالأعوام
طوّل الاثنان مداهنّ كون الششمس في الشّمس واشتداد أوامي
فإذا ما توسّط السّكر قلبيوالبّواطي دببن بين عظامي
فأجد ضربك المثاني وغرّدلي ببيت يطيب للمستهام
يا نسيم الجنوب بلّغ سلاميمن بكفّيه صحّتي وسقامي
وله [أيضا] من أخرى:
تملّست من دار الهوان تملّسابأجرد مبسوط الخطا شنج النّسا
أغرّ سرى كالبرق جذلان خيفقافحيّر أبصارا وأعجب أنفسا
علوت صباحا ظهره من قباقبفصرت مع البيضاء في الغرب بالمسا
ومنها:
ولم أرض بالإفلاس إلّا لأنّنيرأيت من الأحرار دهري مفلسا
فأكبرت نفسي أن أذلّ لموسرتمهّر في حفظ الغنى وتنطّسا
وله من خمرية:
تبسّم الصبح بالآفاق من فلقهوبات جنح الدّجى عجلان من فرقه
وصفّق الديك أنسا بالّذي لقيتعيناه من دهمة الإظلام من بلقه
فهات صفو مدام، صحن مجلسنايفوح مسكا إذا ما صبّ من عرقه
وله [أيضا]:
أمسك أم عذار قد تبدّىحوالي بدر غرّتك المفدّى؟
أم اجتلي الجمال عليك غفلافحكت له طرازا مستجدّا؟
أبن ذا لامرىء لم تبق قلباله يتحقّق الأشياء جدّا
ولم أتفرّغ إلى أن أنعم النظر في قصائده، فالتقطت شذورا من قلائده.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع