من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الفرج بن أبي سعد بن خلف
ليست تساعدني عبارة أرضاها له إلّا أن أقول: هو كوالده في طريف الفضل وتالده. ومن محاسن كلامه قوله:
ولي أنمل تغني وتفني كأنّهامسار غمام أو مثار حمام
فما انبسطت إلّا لإغناء مقترولا انقبضت إلّا لهزّ حسام
وحكى لي الشيخ أبو عبد الله [سليمان بن عبد الله] النّهروانيّ النحويّ الأديب، قال: حدّثني الأستاذ أبو الفرج قال: حدّثني
أبو منصور بهرام بن مافنّه وزير الأمير أبي كاليجار: حبسني (لعلّة ختني بدر بن سما). وخفت على نفسي التلف، فكان خلاصي بعد صنع الله تعالى هذه الأبيات. وأنشدني لنفسه:
ماذا يخبّر ضيف دارك قومه؟إن قيل: كيف معاده ومعاجه؟
أيقول: جاوزت الفرات فلم أجدريّا لديه وقد طغت أمواجه؟
ورقيت في طود العلا فتضايقت،عمّا أردت، شعابه وفجاجه
وسعيت أقبس جذوة من نارهفدجا عليّ شهابه وسراجه
فلئن شكرت تصنّعا وتملّقاشكرا يكون من النّفاق مزاجه
لتخبّرنّ خصاصتي بتخرّصيوالماء يخبر عن قذاه زجاجه
عندي يواقيت الكلام ودرّهوعليّ إكليل القريض وتاجه
يربي على نور الرّبا أنوارهويرفّ في وادي النّدى ديباجه
والشاعر المنطيق أسود سالخوالشّعر منه لعابه ومجاجه
وعداوة الشعراء داء معضلولقد يهون على الكريم علاجه
وأنشدني الشيخ أبو الفرج الحسنيليّ له، وهو من أحسن ما يروي في معناه:
وأنكر جاراتي خضاب ذؤابتيوهنّ به زيّنّ بيض الأنامل
فوا عجبا منهنّ أنكرن باطلاعليّ ولم يخلبن إلّا بباطل
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع