من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أحمد بن الحسين الخطيب
خطيب كراة، وكراة من ناحية بوشنج، من فضلاء جنبته ودهاقين ناحيته. يرجع إلى خطّ حسن ورسالة باللسانين مرضيّة، وحرمة بين أصحاب القلمين مرعيّة. ولم يبلغني من شعره إلّا قطع نظمها على
وزن الرّباعيّة مثل قوله:
قد هاض فراقه فقاري واللهواستهلك هجره قراري والله
(رباعي)
أذري الدم ليلي ونهاري واللهلم يغن عن الهوى حذاري والله
وقوله:
أبلى جسدي هوى ظلوم جانقد هجّن قدّه قضيب البان
(رباعي)
يا من أضحى وماله من ثانما ضرّك لو فككت هذا العاني؟
ولم أكن سمعت بهذه الطريقة حتى أنشدني الشيخ والدي [﵀]
لأبي العبّاس محمد بن ابراهيم الكاتب الباخرزيّ رباعيات على هذا المّط منها قوله:
/ قد صيّرني الهوى أسير الذّلّهواستنهكني وما بجسمي علّه
(رباعي)
واستأصل (واستباح هجري) كلّهلا حول ولا قوّة إلّا بالله
إلى أخوات لها من مقاله، ثم نسج والدي [﵀] على منواله، فنظم منها أعدادا كثيرة [على وزنه] مثل قوله:
أعطيتك يا بدر عنان القلبلا زلت أرى هواك شأن القلب
(رباعي)
لو لم يكن الصّدر صوان القلبأنزلتك والله مكان القلب
وقلت أنا:
قد ملّ هواي فافترشت الملّهخلّ بوصاله تسدّ الخلّه
(رباعي)
أدمى كبدي بسيف هجر سلّهما أجوره عليّ سبحان الله!!
الأمير أبو أحمد خلف بن أحمد السّجزيّ
صاحب قرانه، والصاحب المبرّ على أقرانه، والمشار إليه من أشراف أطراف العالم، والمخاطب على أعواد المنابر بالعادل العالم. ولم تزل حضرته مورد الآمال، ومصدر الأموال. وله تفسير يقع في حمل بعير. وهو
كما قال أبو الفتح البستيّ فيه:
خلف بن أحمد أحمد الأخلافأرى بسؤدده على الأسلاف
وقصده أبو الفضل الهمذانيّ مادحا، فوصله بألف دينار. أنشدني له الشيخ أبو محمد الحمدانيّ هذه الأبيات وعليها أمارة الإمارة:
يقولون: لا تشرب ولست بصخرةمن الصّمّ في واد على نشز وعر
/ ولكنني من عصبة آدميّةكثير هموم القلب ممتلىء الصدر
فلولا دفاع الكأس عني وذبّهالذبت كما ذاب اللّجين على الجمر
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع