من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الشيخ أبو عبد الله ناصر ابن جعفر البوشنجي
كاتب شاعر، كامل في صناعتي الشعر والكتابة. وهو في باب المنادمة من البابة. يكاد من رقة قشرة العشرة ينساب في العروق مع الصّهباء، ومن خفّة زنة الرّوح، يروح مع الدّرّ في الهواء. وكان في سالف الأيام يكتب للشيخ العميد أبي سهل الزّوزنيّ [وهو على مصارفته في النقد لم يزدد بطول حكّه إياه على الحجر إلا ربحا فى المتجر].
وكفى به مفتخرا، وحسبه من نفائس الجاه مدّخرا. أما أنا فقد ورثت والدي ودّه، واكتسبت من مطرفه ما لا يفسخ الدهر عقده، وراضعته لبان الكاس، وذاكرته عليها موادّ الأنفاس. فمما تواضع به من الثّناء عليّ قوله:
إني أقول، وما أقول، عصابةلجباه أبناء الأفاضل في الزّمن
لا زين في بلد (ولا في) مجلسحتّى يكون به عليّ بن الحسن
واستعار من القاضي أبي جعفر البحاثيّ دفاتر. فلمّا تقاضاها ردّها، وكتب إليه معها:
أبا جعفر أنت من معشرحووا في العلا شرف المنصب
قضاة الأنام رعاة الذّمامأولي الأدب الأوفر الأعذب
وأصبحت أرفعهم رتبةبآلة عنصرك الطيّب
وما فيك من جمل المأثراتوما لك من مذود مسهب
وهاك الدفاتر قد سقتهاإليك فكن حسن الظنّ بي
/فإنّي أيضا لمن عصبةسراة المحافل والمركب
وفضلي وإن أنا أخفيتهتأرّج كالعنبر الأشهب
فلا تنظرنّ إلى شملتيفلا عار بالعري للكوكب
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع