تجاوز إلى المحتوى

من «بلاغات النساء» لابن طيفور (ت ٢٨٠هـ)

ونوادرهن وجواباتهن

أخبرني عبد الله بن أحمد العبدي قال أخبرني أبو حبيب السامي قال كان بالبادية غلام يقال له يزيد المقرط وكان يتعشق جارية يقال لها الذلفاء وانما سمي المقرط لأن أمه كانت نذرت ان لا تنزع القرط عنه إلا بمكة وأنه تراخى به الحج حتى انتهى والتحى والقرط عليه وانه واعد الذلفاء أن يصير إليها في سواد الليل قالت فإذا جئت فمن وراء الخباء ثم حرك النضد فإني أخرج إليك فجاء على راحلته حتى إذا صار من الحي بنجوة أناخها ثم أتى الخباء فحركه فقالت له جئت قال نعم قالت ادخل فأدخلته من وراء الخباء ودثرته بالنضد ثم صاحت صيحة منكرة فوثب أبوها وأخوها فقالوا مالك قالت شيء ضربني في يدي فأقبلوا يعوذونها ويرقونها وهي تصيح وشيخ من ناحية

الماء يسمع فلما طال ذلك بها أتاها الشيخ فرقا لها في الماء ثم قال لهم أسقوها اياه فشربت فلم تهدأ أنتها فقال لقد رقيتها برقية العقرب ولا أظن الذي ضربها إلا عقرباناً فافترقوا عنها وقال لها أخوها اصبري يا أخيه صبرك الله فلما تفرقوا حركت النضد برجلها وقالت أخرج وكانت بكر فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ودفع صاحت فجعل أخوها يقول اصبري يا أخية أجمل بك وأكرم لك فلم تزل على حالها وخرج يزيد فركب راحلته فمضى غير بعيد ثم أقبل مع طلوع الشمس فلما رآه أهل الحي قالوا هذا فلان بن فلان يزيد فلما دنا قال ما هذه الأنة قالوا الذلفاء ضربها شيء في هذه الليلة فلم تنم فقال جيئوني بماء فأتوه به فنفل فيه ورقا ثم قال اسقوها منه فلما شربته سكنت فقال أبوها وأخوتها يا أبا خالد بم رقيتها قال برقية العقربان فقال الشيخ ألم أقل لكم أنه ذكر ثم أن يزيد ركب راحلته فقالوا يا أبا خالد إلى أين قال أرتاد لكم السماء قالوا ما أنت ببارح وقد شفا الله الذلفاء على يدك حتى تقيم عندك يومك وليلتك فأقام ورعدت السماء وبرقت فلما جنه الليل قال ويحك اني أشتهي أن أنظر إلى محاسنك وبدنك فقالت فكيف لك بذلك تخرجين فتكونين وراء الخباء فإذا برقت بارقة رفعت ثوبك فنظرت إليك في ضوء البرق قالت ذاك لك فخرجت من وراء الخباء وقام يزيد إليها فقال أبوها أين تريد يا أبا خالد قال أنظر إلى السماء أين قبلها ثم خرجت الذلفاء فأقبلت كلما برقت بارقة ترفع ثوبها فينظر إليها وصاح أبوها أقدم الخباء يا أبا خالد كيف ترى قبلها قال أراه قبلاً حسناً يعدنا خيراً قال فمقبل علينا أم عليك قال بل علي دونكم.

قال ومر يزيد المقرط بثلاث أخوات من الأعراب وهو على بكر له فأناخ اليهن فجعل يحادثهن وقال نشدتكن الله هل اشتهيتن الرجال قط قلن أي والله قال فلتحدثني كل واحدة منكن بأشد شيء مر بها ولها ثلث بعيري قالت أحداهن أم أنا فإن فتى جاء فأناخ هاهنا فلما نظرت اليه وقع في قلبي فتركته حتى هدأت العيون فخرجت من الخباء أريده ونذرت بي أمي فقالت فلانة ما لك قلت غمزاً وجدته في بطني قالت يا جارية قومي مع مولاتك فخرجت معي فدرت في الصحراء ساعة أتلوم ثم رجعت فأخذت مضجعي فلما كان في السحر

وهي الذ نومة وأطيبها وظننت أن أحداً لا يتحرك وثبت من مضجعي ونذرت بي امي فقالت ما لك يا بنية قلت لها بطني أذاني منذ الليلة قالت يا جارية قومي مع مولاتك فخرجت الجارية معي فلما عدت إذا أمي أورت ناراً ووضعت عليها ثلاثة أحجار ملس فلما جئت وقد سخنت الحجارة ناولتني احداها وقالت يا ابنة امسكيه معك فبللته ثم تركتني ساعة وناولتني الثاني فقالت امسكيه معك فامسكته أكثر من ذلك فبللته باضعاف تينك الحجرين فقالت يا بنية نامي هادئة مستورة قال لها قاتلك الله ما كان أشد غلمتك خذي ثلث البكر لا بارك الله لك فيه ثم قالت الأخرى كنت أمخض سقاء لنا وكلب ناحية رابض فلما أخرجت الزبدة وقع شيء منها على ساقي فلحس موضعها فاستلذذت وقع لسانه فأقبلت أرفع له وأزبده حتى وضعته على قبلي فاقبل يلحس واقبلت أمده حتى فرغت قال لها قاتلك الله ما كان أشد غلمتك خذي الثلث الثاني لا بارك الله لك فيه ثم قال للثالثة هاتي قالت خرج أبي في النعم وأمي في الغنم وخلفت علي أخ لي صغير فأقعدته على بطني كالملاعبة له فوقعت عقبه على فرجي فاستلذذت لينها فأخذت ساقه بيدي ثم أقبلت أحك بها بين الشفرين وهو يبكي ما أفهم من بكائه شيئاً ما بي فوالله ما زلت بذلك حتى فرغت وقد انخلعت وركه قال ثم صاحت يا أخي قم الي فجاءني غليم أعيرج فقالت ها هو ذا وهذا وركه هي والله منذ ذلك اليوم منخلعة فما برأت قال أنت أشدهم غلمة خذي باقي البعير لا بارك الله لك فيه وانصرف يزيد على رحله إلى رحله قد خسر وربحن.

وقال الهيثم عن عطاء بن مصعب الملقب بالملط قال كان أعرابي من بني تميم يزور الملأة بنت زرارة وكان أحد بني العنبر وكانت تحسن اليه فأبطأ منها ثم جاء وقد عفا شعر جسده وتفلت ريحه فقالت أين كنت قال شغلني عنكن ما بلغني إنكن احدثتنه قالت وما هو قال استغنى بعضكن ببعض قالت أما رأيت العناق تنشر فتنزو على العناق قال بلى قالت فإذا استحرمت الشاة لم يكن لها بد من التيس قال أظن والله.

قال الهيثم عن جابر بن أبي جنيد البجلي قال اشتريت جارية من إعرابي وكانت

ضريرة مهزولة فألقيتها إلى أهلي وقلت أحسنوا إليها قال فاطعمت الطيب والبست اللين فسمنت وحسن حالها فقل ما جئت إلا وجدتها بالباب باكية فقلت لها عرفت الحال التي اشتريتك عليها والحال التي صرت إليها وأراك باكية قالت ومن أحق مني بالبكاء قلت ولم ويحك قالت لأني كنت عند رجل يملأ مادي ويفعم كعثبي ويوجع بلعصتي قال قلت يا زانية اذ أمسيت وبلعصتك في داري فأنا شر منك.

وقال الهيثم قالت ابنة حبي لأمها يا أمه إن زوجي يطلب الي إذا جامعني ان انخر قالت يا بنية انخري فقد كانت امك تنخر نخيرا تقطع منه قطرات إبل عثمان بن عفان فلا تدرك إلا بذي المجاز.

وقال الهيثم عن صالح بن حسان قال جلس فتية من قريش معهم ابن لحبي وكانت حبي أول من علم أهل المدينة النخر والحركة والغربلة وشد الرهز قال صالح وإنما أخذت ذلك عن سعدى بنت الحارث قال صالح فتذكروا أي حالات الرجال أحب إلى النساء أن يأخذوهن عليه فقالوا لابن حبي ويحك علم هذا والله عند أمك قال إذا آتيكم والله بعلمه قال فأتى أمه فقال يا أمة أي الحالات أعجب إلى النساء من أخذ الرجال إياهن عليه قالت أي بني أما إذا كانت مثلي تعني مسنة فأبركها ثم خذها من خلفها فانك بذلك ما تريد وتبلغ حاجتها.

وقال الهيثم بن عدي عن صالح بن حسان قال جلست حبي ذات يوم بين فتيات قريش قال فشهقت حتى كادت أضلاعها أن تتحطم فقلن لها يا أمة مالك قالت قتلت نفساً قال فتشاهقن جمع ثم قلن أي أمه وكيف قتلت نفساً قالت خرجت يوماً من الحمام فجلست في المسلخ أتوضأ ومعي بني لابنة لي ومعه جرو له فأتاني فدخل تحتي فلما رأى حمرة شفري وحري لطعه بلسانه فاستلذذته فزاد فلم أزل أدنو منه وأمكنه حتى أدركني ما يدرك بنات آدم فخررت عليه فما وقعت عنه إلا وهو ميت فقلن يا أمة ما هذا عيب ما هذه إلا مكرمة وقال الهيثم عن صالح بن حسان قال قالت حبي لبنات لها قد زوجتهن وبنتهن فجلس معها ذات يوم في خلاء

فأقبلت على الكبرى فقالت أي بنية كيف أحب إليك أن يأخذك زوجك قالت يا أمة يقدم من سفر فيدخل الحمام ثم يأتيه زواره والمسلمين عليه ثم يتغذى وأغلق الباب وأرخى الستر فثم حينذ أي أمة قالت اسكتي أي بنية فما صنعت شيئاً فقالت الوسطى بل يقدم من سفر فيضع ثيابه ويأتيه جيرانه والمسلمون عليه فإذا جاء الليل تطيبت وتهيأت ثم أخذني على ذلك قالت ما صنعت شئياً فقالت الصغرى بل يكون في سفر فإذا أقبل نحوي دخل الحمام قبل أن يقدم بثلاث فجاء فاضلاً ثم قدم وفد شوك فيدخل علي فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يوافيني فيدخل أيره في حري ولسانه في فمي واصبعه في استي فينيكني في ثلاث مواضع قال تقول حبي اسكتي يا بنية اسكتي الساعة تبول أمك من الشهوة.

حدثني الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله قال قال ابن ميادة وقع بيني وبين قومي من بني خميس بن عامر شر فهجوتهم فقلت:

وتبدي الخميسيات في كل زينةفروجاً كأضلاف الصغار من البهم

قال وضرب الدهر ضربة ثم أن ابلي ندت فخرجت في بغائها فمررت ببني خميس بن عامر فانتسبت في بني سليم وصرت إلى عجوز منهم تعرفني فأتت بقري ثم ابرزت بنية لها في أزار أحمر فلما وقفتها بين يدي أطلقت عنها فقالت يا ابن الزانية انظر هذا كما وصفت فنظرت إلى شيء لم أر مثله فقلت يا سيدتي لم أقل كما بلغك انما قلت:

وتبدي الخميسيات في كل زينةفروجاً كآثار المعسية الدهم

قالت فأنعت اليوم بعد المعاينة ما تنعت بحق حدثني حماد بن اسحاق قال سمعت محمداً بن وهيب الشاعر يحدث أبي وقال له والله لأحدثنك بحديث ما سمعه مني أحد وهو أمانة أن يسمعه منك أحد ما دمت حياً فقال له أي ذاك لك فقال ابن وهيب إن الله يقول " أنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوماً جهولا " يا أبا محمد انه حديث ما طن في سمعك أعجب منه فقال له أي كم هذا التعقد الآن لك ما سألت قال حججت فبينا أنا في سوق الليل بمكة بعد أيام الموسم إذا أنا بامرأة من نساء مكة معها صبي وهي تسكته وهو يأبى أن

يسكت فأسفرت فإذا في فيها كسر درهم فدفعته إلى الصبي فسكت فإذا وجه رقيق واذا شكل ودل ولسان ذلق ونغمة رخيمة فلما رأتني أحد النظر إليها قالت امعن أنت قلت لا قالت فماذا قلت شاعر قالت أتبعني قلت إن شرطي الحلال من كل شيء قالت ارجع في حرامك ومن أرادك على حرام فخجلت وغلبتني نفسي على رأيي فتبعتها ودخلت زقاق العطارين ثم صعدت درجة وقالت اصعد فصعدت فقالت إني مشغولة وزوجي رجل من بني محزوم وأنا امرأة من زهرة وعندي حر ضيق يعلوه وجه أحسن من العافية بحلق ابن سريح وترنم معبد وتيه ابن عائشة وخنث طويس اجتمع كله لك بأصفر سليم قلت وما اصفر سليم قالت دينار يومك وليلتك فاذا قمت جعلت الدينار وظيفة تزويجاً صحيحاً قلت فداك أبي إن اجتمع لي ذكرت فليس في الدنيا أنعم عيشاً مني إلا من في الجنة قالت هذه شريطتك قلت وأين هذه الصفة فمضت إلى جارية لها فدعتها فأجابتها قالت قولي لفلانة البسي عليك وعجلي وبحياتي عليك لا تمسي غمراً ولا طيباً فتحبسينا بدلالك وعطرك قال فإذا جارية قد أقبلت بوجه ما أحسب الشمس قد وقعت على مثله قط كأنها صورة فسلمت وقعدت كالخجلة فقالت لها المرأة ان هذا الذي ذكرتك له وهو في هذه الهيئة التي ترين قالت حياه الله وقرب داره قالت قد بذل لك من الصداق ديناراً قالت أي أم أخبرته بشريطتي قالت لا والله يا بنية نسيتها ثم نظرت الي فغمزتني وقالت تدري ما شريطتها قلت لا قالت أقول لك بحضرتها ما أخالها تكرهه أنها أفتك من عمرو بن معدي كرب وامنع من ربيعة بن مكدم ولست تصل إليها حتى تسكر وتغلب على عقلها وإذا بلغن تلك الحال ففيها مطمع قلت ما أهون هذا وأسهله قالت الجارية وتركت شيئاً ايضاً قالت نعم والله انك لن تنالها إلا مجرد مقبلاً ومدبراً قلت وهذا ايضاً أفعله قالت هلم دينارك فأخرجت ديناراً فنبذته إليها فصفقت تصفيقة أخرى فأجابتها امرأة قالت قولي لأبي الحسن وأبي الحسين هلما الساعة قلت في نفسي: أبو الحسن وأبو الحسين هذا علي بن أبي طالب ﵇ قال فإذا شيخان خضبان بنيلان قد أقبلا فصعدت فقصت المرأة عليها القصة فخطب أحدهما وأجاب الآخرة وأقررت بالتزويج

وأقرت المرأة ودعوا لنا بالبركة قال ثم نهضا فاستحييت أن أحمل الجارية مؤنة من الدينار ودفعت إليها آخر وقلت هذا لطيبك بأبي أنت ليس ممن تمس طيباً لرجل إنما أتطيب لنفسي إذا خلوت قلت فاجعلي هذا لغذائنا اليوم قالت اما هذا فنعم فنهضت الجارية وأمرت بإصلاح ما يحتاج اليه ثم عادت وتغذينا وجاءت بأداة وقضيب وقعدت تجاهي ودعت بنبيذ قد أعدته ثم اندفعت تغني بصوت لم أسمع قط مثله فاني آلف بيوت القيان وغيرها منذ ثلاثين سنة وقد سمعت مهدية جارية ابن الساحر وغيرها من الجيدات فما سمعت بمثل ترنمها لأحد فكدت أن أطير سروراً وطروباً وجعلت أربع أن تدنو مني فتأبى إلى أن تغنت بشعر لم أعرفه وهو:

راحوا يصيدون الظباء وإننيلأرى تصيدها علي حراماً
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «راحوا يصيدون الظباء وإنني»
أعزز علي بأن أروع شبيههاأو أن يذقن على يدي حماماً
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «راحوا يصيدون الظباءَ وإنني»

فقلت جعلت فداك من تعني بهذا الشعر قالت جماعة اشتركوا فيه معبد وابن سريح وابن عائشة قال اسحاق الناس يغلطون في هذا غلطاً فاحشاً وأكثر المغنين يضيفون الغناء إلى أول من غناه وربما تغنى به الثاني فيزيد على الأول فلا يضاف إلى الثاني وهذا خطأ قال ابن وهب فلما قوى على النبيذ وجاءت المغرب تغنت شيئاً لم أعرف معناه للشقاء الذي كنت فيه ولما كتب على رأسي والهوان الذي أعد لي فغنت:

كأني بالمجرد قد علتهنعال القوم أو خشب السواري

قلت جعلت فداك لم أفهم هذا الشعر ولا أحسبه مما يغنى به قالت أنا أول من تغنى به وانما هو بيت حائر لا يدري قائله لا أخاله قالت ومعه بيت آخر قلت سريني بأن تغنيه لعلي أفهم قالت ليس هذا وقته وهو آخر ما أتغنى به قالت وجعلت لا أنازعها شيئاً اجلالاً لها واعظاماً فلما أمسينا وصليت المغرب وجاءت العشاء الأخيرة وضعت القضيب فقمت فصليت العشاء وما أدري كم صليت عجلة وتشوقا فلما سلمت قلت تأذنين لي جعلت فداءك في الدنو منك قالت تجرد وذهبت كأنها تريد أن تخلع ثيابها فكدت أن أشق ثيابي من العجلة للخروج منها فتجردت وقمت بين يديها مكفرا لها أي خاضعا متطأطأ قالت

انته إلى زاوية البيت واقبل الي حتى أراك مقبلاً ومدبرا قالت واذا حصير في الغرفة عليه طوبقى إلى الزاوية فاحضر عليه واذا تحته خرق إلى السوق فذا أنا في السوق مجرداً واذا الشيخان الشاهدان قد كمنا ناحية واعدا نعالهما فلما هبطت عليهما بادراني فقطعا نعالهما على قفاي وسعوا بي أهل السوق وضربت والله يا أبا محمد حتى أنسيت اسمي فبينا أنا أخبط بنعال مخصوفة وأيد ثقال وخشب دقاق وإذا صوت من فوق البيت يغني به:

كأني بالمجرد قد علتهنعال القوم أو خشب السواري
ولو علم المجرد ما أردنالبادرنا المجرد في الصحاري

فقلت هذا والله وقت غناء البيت وهو آخر ما قالت انها تغناه فلما كادت نفسي تطفأ جاءني واحد بخلق ازار فألقاه علي وقال بادر ثكلتك أمك رحلك قبل أن يدركك السلطان فتنفضح قال وكان آخر العهد بها وكنت أنا المجرد وأنا لا أدري فانصرفت إلى رحلي مطحوناً مرضوضاً فلما خرجت عن مكة جعلت زقاق العطارين طريقاً فدنوت من بائع وأنا متنكر ووجهي مرضوض فقلت لمن هذه الدار قال لصفية جارية من آل أبي لهب.

قال العتبي أجمع نسوة فوصفن شهواتهن فقالت احداهن أشتهيه كذراع الحوار يغص فيه السوار على مثه كالمرار وقالت الثانية أشتهيه عظيم الحوق رحيب الفوق وقالت الثالثة أشتهيه عريض الحين صاحبه مغرم بالطعن كأنما يطلبني بطعن وقالت الرابعة:

ياليت عندي نعتكن أجمعحتى أقضي حاجتي وأشبع

حدثني العمري حفص بن عمر قال حدثنا الهيثم بن عدي قال حدثنا عطاء بن مصعب الملط القرشي قال قعد الخليل بن أحمد العروضي وأبو المعلي مولى لبني قشير عند قصر أوس بالبصرة فمرت بهما أم عثمان بنت المعارك من ولد المهلب بن أبي صفرة معها بنيات لها فجلست قريباً تستريح وتروح فقال أبو المعلى للخليل يا أبا عبد الرحمن إلا أكلم هذه فقال له الخليل لا تفعل فانهن أعد شيء جواباً والقول إلى مثلك سريع وكان أصلع شديد الصلع له شعرات في قفاه قد خضبها بالحمرة فقال يا هذه هل لك من زوج

قالت لا رحمك الله وأحمد الله ولا لواحدة من بناتي قال فهل لك أن أتزوجك ويتزوج صاحبي هذا إحدى بناتك قالت الحمد لله تخطبني وقد ابتلاك الله بداءين قال وما هما قالت أما واحد فانه فوق رأسك مسحاً وأما آخر فبلغ من نوكك وحمقك إنك لم تغيرها بسواد وواريتها بحمرة فصارت كأنها نخامة في قفاك ويحك أما تروي بيت الأعشى قال وأي بيوته قالت:

وانكرتني وما كان الذي نكرتمن الحوادث إلا الشيب والصلعا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»

فما بقي بعد الشيب والصلع إلا أن تلعق الزبد أو تموت هزالا ًثم التفتت إلى الخليل فقالت ما أنت يا عبد الله فقال لها اذكرك الله فاني قد نهيته عن كلامك فأبى فقالت أما يعلم هذا الأحمق ان أحب الرجال إلى النساء المسحلاتي المنظراني الغليظ القصره العظيم الكمرة الذي إذا طعن القشر واذا دخله حفر واذا أخرجه عقر ثم قامت تضحك وقمن بنياتها فقال اليشكرى متمثلاً بقول عمر بن ربيعة المخزومي:

فتهادين وانصرفنثقال الحقائب

فقلت بالله من أنت قال رجل من بني يشكر قالت تخطبني وقد قال فيك الشاعر ما قال وما قال الشاعر قالت:

إذا يشكريّ مس ثوبك ثوبهفلا تذكرن الله حتى تطهرا
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

فكيف بالمباضعة والمجامعة أي ما ينقى منها ثم قالت قسماً بالله لو أن لي وبناتي أو لكل واحدة بنا من الأحراج بقدر الأيور التي أهداها مالك بن خياط العكلي إلى عمرة بنت عبد الله بن الحارث النميري ما راني الله ولا بنياتي ان ندفع إليك منها حراً واحداً فقال الخليل أنشدك الله ما هذه الهدية فقالت قلة حذق بالتحميش وقلة رواية لا يجتمعان على مسلم قال انشدك الله قالت أنا سمعته يقول:

هديتي أخت بني نميرلحرك يا عمرة ألف عير
في كل عير ألف إيرفي كل إير ألف ألف سير

في كل سير ألف كسر اير

فقال الخليل ما وضع شيئاً فقالت وكيف ذاك متداهي قال ترك استاهن فوارغ قالت من ها هنا اتيت أنا سمعت جرير بن الحطفي

بن الخطفي وهو يهجو الراعي النميري حيث يقول:

ولو وضعت قفاح بني نميرعلى خبث الحديد إذا لذابا

انه كره أن يفسد هديته وان يحرقها فمن ثم تركها فوارغ ثم نهضت فقال الخليل لأبي المعلى واسمه محمد:

نصحتك يا محمد ان نصحيرخيص يا محمد الصديق
فلم تقتل فخنت أبا المعلىكخيبة طالب الطرف العتيق

حدثني الزبير بن بكار قال أخبرنا عمران ابن فليح وكان كاتباً للمأمون عن عمة سلمة ابن فليح قال كنا عند المهدي نسمر ليلة معه فقال لي أمعك أهل قلت لا فجارية قلت لا ولا جارية قال فحدثته ثم انصرفت إلى منزلي وقت الانصراف واذا بشمع زهر في بيتي واذا الخدم والجواري والفرش واذا جارية كأنها صورة فقامت الي فأخذت ثيابي ثم جلست فدعت بسفط فيه طيب فطيبتني ولبست أزاراً مطيباً وألبستني مثله ثم صرت إلى فراشي فقامت واجتهدت لي فلم أتحرك فلما أعييتها بعد أن تجردت واجتهدت صاحت يا جارية علي بالتخت هو ما توضع فيه الثياب فجاءتها به فأخذت خرقة بيضاء ثم ذرت فيها من مسك في السفط ثم أهوت لتكفنه وقامت لتكبر وتصلي عليه وقالت مات ﵀ الله أكبر قال فلما أصبحت غدوت على المهدي فقال أي شيء كنت فيه البارحة فحدثته الحديث فضحك قال ثم انصرفت إلى بيتي فإذا الجارية قد ردت وليس فيه شيء مما كان فيه واذا خادم معه عشرة آلاف دينار فدفعها الي وقال يقول لك أمير المؤمنين هذه انفع لك منها قال اسحاق الموصلي أتت امرأة فيها عجمة حبي المدينة تسألها المهراس وزوجها يجامعها فقالت أعيرونا المهراس فقالت أطلبيه من ابني فإن مهراسنا في الهاون مشغول اسحاق الموصلي قال سألت إعرابية عن الأير ما هو فقالت عصبة نفخ فيها الشيطان فلا يرد أمرها.

النص من طبعة مطبعة مدرسة والدة عباس الأول بالقاهرة (١٣٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «بلاغات النساء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.