من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الشيخ أبو القاسم منصور بن طاهر/ الزورابذي
]
من بيت الرئاسة الموروثة كابرا عن كابر، المسندة من غابر إلى غابر.
جامع بين الفقه والأدب، ناظم بين طرفى الحسب والنسب. وكان من حقّه أن ينتظم في سلك أعيان ناحيته، والأمراء المنسوبين إلى خطّته، كأبي محمد عبد الله بن اسماعيل وأبي نصر أحمد بن علي، وابنه أبي الفضل وأبي ابراهيم الميكاليين، وعميد الملك أبي نصر، ورّثه الله أعمارهم، وأطلع في جنّات الخلد شموسهم وأقمارهم. غير أني وهبت جماله لجلّته لترفل جلّته في حلّته. وله شعر بارع لم يقرع سمع فاضل إلّا جثا بين يديه على ركبتيه، تضاؤلا لرتبته، كقوله فيما كتب به إليّ، وأنا بنيسابور، وذلك للنصف
من شعبان سنة إحدى وستين وأربعمائة:
أعليّ جزت مدى الجواري الكنّسوفرعت ذروة كلّ (عزّ أقعس
قد رضت ريّض كلّ فضل جامحوألنت أخدع كلّ (مجد أشوس
وقد افترعت من العلا أبكارهالمّا خطبت عوانسا لم تمسس
أحييت ميتا للقوافي ملحداونفضت عن فوديه رمس المرمس
هذا الكتاب وفي سواد مدادهمنّي سواد القلب (خير معرّس
فيه القريض وما سواه باطلأين الزّعاق من الرحيق الأسلس؟
لما فضضت ختمه عن روضةرقّت أعالي نبتها المتورّس
أعدى النسيم، وقد ترنّح جوّهفيها، اعتلال من عيون النرجس
أهدى إليّ عرائسا ميّاسةقد توّجت قاماتهنّ بأشمس
/وصوصن أنقبة فقلت: أهلّةطلعت بحلي في التّريب موسوس
نطقت مناطقها وقد خرست خلاخلها فقل في ناطق أو أخرس
لله درّك من أديب مفلقلم يرض أخمصه انتعال الخنّس
لا زال يصعد جدّه في رفعةلا زال يعطس عن أشمّ المعطس
فأجبت عنها بقولي:
لبّيك يا مولاي نفثة ممحضلهواك مرتاح به مستأنس
حسّيتني من دنّ طبعك مسكراتهفو روائحه بلبّ المحتسي
وظلمت حين سقيتني في النصف منشعبان صرف الراح ملء الأكؤس
لو عنّ محتسب لكلّل بالعصارأسي ورأسي كالثّغام المخلس
لبيك ثانية وثالثة فقدأحسنت بي وكفيتني الدهر المسي
وشدخت في استبهام حالي غرّةكالصبح هزّ لواؤه في الحندس
وأزرتني كلما وساعا خطوهافي الفضل فلتقطف قوافي سنبس
إشارة إلى بيت الحماسة (قولا لسنبس، فلتقطف قوافيها):
وأفدتني ثمر المنى من باسقريّان سبط الظلّ جعد المغرس
وإذا ركبت فتلك زانة موكبيوإذا نزلت فتلك زينة مجلسي
حلل كما نشرت تحيات الحياخلع الربيع على الفضاء الأملس
أهدى الثناء لها كما أثنى علىسبل العهاد نسيم روض مكتس
ولقد تمنيت الجواب فقيل: مهإنّ التمنّي رأس مال المفلس
/ وإذا دنانير امرىء رقصت علىأظفاره خجلت فلوس المفلس
وكتب إليّ الأديب يعقوب بن أحمد:
هجران يعقوب وساع الخطاوهو قطوف الوصل مهما خطا
يشبّ في شوط المنى سوطهعلى جواد الهجر مهما امتطى
يمتدّ لو خلّي ميدانهوهل يخلّى لينام القطا؟
فأجابه:
عتاب منصور إذا ما خطاجواده فيه وساع الخطا
أظنّني أهجر أمثاله؟كلا فبعض الظنّ عين الخطا
أموقظ يقظان في ودّه؟حاشاه من نوم كنوم القطا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع