من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو المظفر عبد الجبار بن الحسين الجمحي
نزل بنا عند اجتياز الأمير مسعود بن محمود، أنار الله برهانه، بناحيتنا. وهو على البريد بخراسان وقد أجرّته كفايته تلك الأرسان،/ فانعقدت المودّة بينه وبين والدي ﵀. وكنت في ريعان الصّبا أنغّم
بالشعر مخافتا به غير مجاهر، وأنطوي منه على باطن [يبشّر بظاهر.
ومدحه والدي بقصيدة، رويتها] بين يديه، تقرّبا بها إليه، فاهتزّ للراوي والمادح، اهتزاز الغصن الرطب تحت البارح. وأثنى عليّ بما شحذ على الأدب حرصي، [وأوسع] فيه رغبتي. ومطلع القصيدة قوله:
أبا المظفّر عبد الجبّار يا ابن الحسين
يا أفضل الناس طرّابلا خلاف) ومين
بلاغة لك تجلو القلوب عن كلّ زين
وحسن خطّ يزين (القرطاس أحسن زين
نظم كنظم اللآلينثر كنثر اللّجين
قد كان بيني وبين الززمان حرب حنين
فالآن أوقعت صلحابين الزمان وبيني
وهي طويلة، غير أني اقتصرت من وابلها على الطّلّ، واكتفيت من أكثرها بالأقلّ. ولأبي المظفّر هذا أهاج عربية وفارسية، هتك بها
عرض صاحب الديوان سوري بن المعتزّ ونسبه فيها إلى اللؤم، ورسمه بها على الخرطوم. فمنها قوله:
كأنّ الله من سخط عليهميقول لأهل نيسابور: بوري
فقحط والجدوبة والبلاياوكلّ هيّن في جنب سوري
وأنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الجمحيّ لنفسه:
عبق بكفّي من خيال طارقعند الكرى متصافح متعانق
فأبيت أضحك من وصال كاذبوأظلّ أبكي من فراق صادق
إني أصافحه بكفّي صائنلكن ألا حظه بعيني فاسق
/ ما للهموم ألفن كلّ متيّمأعشقن مهجة كلّ صبّ عاشق؟
قال: وأنشدني لنفسه في أبي العبّاس المشطبّي:
وجه أبي العبّاس ما أصلدهنعم ويوم البعث ما أسوده!!
يخيب من يرجوه في يومهثم مع الخيبة يخشى غده
قل لمليك الشرق: هذا الذييكتب في الديوان ما أبرده!!
إن شئت أن تبسط بين الورىعدل أنوشروان فاقبض يده
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع