من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الشيخ أبو محمد عبد الله ابن محمد الحمداني
صديقي الصدوق، ومن جمعتني وإياه صحبتا السفر والحضر، وتواردنا سنين على الصفو والكدر، وبيننا للأدب مناسبة تتفق عليها الطباع، وللكؤوس رضاع حقوقها لا تضاع. وقد أقام حينا [من الدهر] بالعراق، ولا غرض إلّا أن يشرب ماء دجلة طبعه، ويروّح بشمال بغداد شعره.
ويرجع إلينا مشحون الحقائب، بما يستصحبه من فوائد فضلائها، محلّى الترائب بما ينظمه من فوائد شعرائها. لا جرم عاد كما أراد، وأفادنا على سبيل العراضة ما استفاد. وإذا رأيت ما رويت عنه/ استدللت به على صدق مقالتي، وعلمت أني من نار فضله ونور علمه، أشعلت ذبالتي. فمما أنشدني لنفسه قوله:
لله ساحر ناظريه إذا انتضىمن جفنه حدّ الحسام الباتر
يغتال وامقه بطرف فاتنويصيد رامقه بطرف فاتر
وكتب إلى عميد الحضرتين أبي الفتح المستوفي:
يا أيّها السيّد العميد ومنلم يؤت إدراك شأوه أحد
مجد بهام الجوزاء أخمصهوسؤدد لا يشينه فند
وحقّ نعماك إنه قسممالي على ما لقيته جلد
صوم وعين رمداء موجعةوفوت رؤياك فوق ما أجد
وبسط عذري لديك متّضحإذ صدّني عن لقائك الرمد
فالعين لا تستطيع هائجةتقابل الشمس وهي تتّقد
وله [أيضا]:
أقول لسائل بالغيب عنّي:أنا زين المجالس حيث كنت
وما قصّرت في طلب ولكنتعالوا أبصروني كيف هنت
وله [أيضا]:
لو كان يحوي الروض ناضر خلقهما كان يذبل نوره بشبابه
أو قابل الأفلاك طالع سعدهما سار نحس في نجوم سمائه
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع