من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
حكمة لقمان
الصفحة ١ من ٢
(حِكْمَة لُقْمَان) قَالَ الله ﷿ ﴿وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة﴾ وَحكى عَنهُ مواعظه ووصاياه لِابْنِهِ وَنسب إِلَيْهِ سُورَة من كِتَابه فَمَا الظَّن بِمن ثَبت الله لَهُ حكمته وارتضى كَلَامه أَلَيْسَ حَقِيقا ان يضْرب بِهِ الْمثل ويروى أَنه كَانَ عبدا حَبَشِيًّا لرجل من بنى إِسْرَائِيل فَأعْتقهُ وَأَعْطَاهُ مَالا وَذَلِكَ فِي زمن دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام
وَلم يكن لُقْمَان نَبيا فِي قَول أَكثر النَّاس وَعَن سعيد بن الْمسيب أَن لُقْمَان النبى كَانَ خياطا
قَالَ وهب بن مُنَبّه قَرَأت من حكمته نَحوا من عشرَة الآف بَاب لم يسمع النَّاس كلَاما أحسن مِنْهَا ثمَّ نظرت فرايت النَّاس قد أدخلوها فى كَلَامهم واستعانوا بهَا فِي خطبهم ورسائلهم ووصلوا بهَا بلاغتهم وَقد أَكْثرُوا من ضرب الْمثل بِحِكْمَتِهِ كَمَا قَالَ السّري وَهُوَ يمدح أَبَا مُحَمَّد الْفَيَّاض الْكَاتِب
أَخُو حكم إِذا بدأت وعادتحكمن بعجز لُقْمَان الْحَكِيم
ملكت خطامها فعلوت قسابرونقها وَقيس بن الخطيم
وَمن محَاسِن مواعظه لِابْنِهِ قَوْله لَهُ يَا بنى بِعْ دنياك بآخرتك تربحهما جَمِيعًا يَا بنى إياك وَصَاحب السوء فَإِنَّهُ كالسيف يحسن منظره ويقبح أَثَره يَا بنى لَا تكن النملة أَكيس مِنْك تجمع فِي صيفها لشتائها يَا بنى لَا يكن الديك أَكيس مِنْك يُنَادى بالأسحار وَأَنت نَائِم يَا بنى إياك وَالْكذب فَإِنَّهُ أشهى من لحم العصفور يَا بنى إِن الله تَعَالَى يحيى الْقُلُوب الْميتَة بِنور الْحِكْمَة كَمَا يحيى الأَرْض بالمطر يَا بنى لَا تقرب السُّلْطَان إِذا غضب وَالنّهر إِذا مد يَا بنى أَتَّخِذ تقوى الله بضَاعَة تأتك الأرباح من غير تِجَارَة يَا بنى شاور من جرب الْأُمُور فَإِنَّهُ يعطيك من رَأْيه مَا قَامَ عَلَيْهِ بالغلاء وَأَنت تَأْخُذهُ بالمجان يَا بنى كذب من قَالَ إِن الشَّرّ يطفأ بِالشَّرِّ فَإِن كَانَ صَادِقا فليوقد نارين ثمَّ لينْظر هَل تطفأ إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى وَإِنَّمَا يُطْفِئ الْخَيْر الشَّرّ كَمَا يُطْفِئ المَاء النَّار
(رأى سطيح) سطيح الكاهن كَانَ يطوى كَمَا تطوى الْحَصِير وَيتَكَلَّم بِكُل أعجوبة فِي الكهانة وَكَذَلِكَ شقّ الكاهن وَكَانَ نصف إِنْسَان قَالَ ابْن الرومى متمثلا برأى سطيح
وَإِذا ارتأى رَأيا فأثقب نَاظرنظرا وأبعده مدى تطويح
تبدى لَهُ سر الْعُيُون كهَانَةيُوحى بهَا رأى كرأى سطيح
سبقت بحنكته التجارب فَظَنهُكالشوكة استغنت عَن التَّنْقِيح
وَقَالَ أَيْضا وذكرهما مَعًا
لَك رأى كَأَنَّهُ رأى شقّوسطيح قريعى الْكُهَّان
يسْتَشف الغيوب عَمَّا توارينبِعَين جلية الْإِنْسَان
(جود كَعْب) قَالَ الجاحظ الْعَامَّة تحكم بِأَن حاتما الطائى أَجود الْعَرَب وَلَو قَدمته على هرم فِي الْجُود لما اعْترض عَلَيْهِم وَلَكِن الذى يحدث بِهِ عَن حَاتِم لَا يبلغ مِقْدَار مَا رَوَوْهُ عَن كَعْب لِأَن كَعْبًا بذل النَّفس حَتَّى أعطبه الْكَرم وبذل المجهود فِي المَال فساوى حاتما من هَذَا الْوَجْه وباينه ببذل المهجة وَمن حَدِيثه أَنه خرج فِي ركب فيهم رجل من النمر ابْن قاسط فِي شهر ناجر فضلوا وعطشوا فتصافنوا مَاءَهُمْ والتصافن أَن تطرح حَصَاة فِي الْقَعْب والتفت كَعْب فأبصر النمرى يحدق النّظر إِلَيْهِ فآثره بِمِائَة وَقَالَ للساقى اسْقِ أَخَاك النمرى فَشرب النمرى نصيب كَعْب ذَلِك الْيَوْم ثمَّ نزلُوا الْمنزل الآخر فتصافنوا بَقِيَّة مَائِهِمْ وَنظر النمرى إِلَى كَعْب كنظر أمسه فَقَالَ كَعْب كَقَوْل أمسه وارتحل الْقَوْم وَقَالُوا ارتحل يَا كَعْب فَلم يكن بِهِ قُوَّة للنهوض وَكَانُوا قد قربوا من المَاء فَقيل لَهُ رد يَا كَعْب إِنَّك وَارِد فعجز عَن الْجَواب ثمَّ فاضت نَفسه النفسية
وَقد أَكثر النَّاس التمثل بِهِ وَمن أبدعه قَول الصاحب
(وَمَا نَالَ كَعْب فِي السماحة كَعبه ...)
(بخل مادر) هُوَ رجل من بنى هِلَال بن عَامر يضْرب بِهِ الْمثل بلغ من بخله انه سقى إبِله فبقى فِي الْحَوْض مَاء قَلِيل فسلح فِيهِ ومدر الْحَوْض بالسلح أى لطخه
وَأحسن من هَذَا القَوْل مَا قَرَأت للصاحب فِي رِسَالَة مداعبة قَوْله اعْلَم يَا أخى أَنَّك جِئْت فِي اللؤم بنادر لم تهتد لَهُ فطنه مادر
وَكَانَ يأتى المَاء حَتَّى إِذا روى وأروى ملأَهُ مدرا ضنا على غَيره بوروده
(بلاغة قس) قد تقدم ذكره وَذكر ضرب الْمثل ببلاغته وخطابته فِي الْبَاب الذى قبل هَذَا الْبَاب وَهُوَ أشهر من أَن يُعَاد حَدِيثه
(عى بَاقِل) حَدِيثه مَشْهُور وَهُوَ أَنه اشْترى ظَبْيًا بِأحد عشر درهما فَمر بِقوم فَقَالُوا لَهُ بكم أخذت الظبى فَمد يَدَيْهِ وَأخرج لِسَانه يُرِيد بأصابعه عشرَة دَرَاهِم وبلسانه درهما فشرد الظبى حِين مد يَدَيْهِ وَكَانَ الظبى تَحت إبطه فَجرى الْمثل بعيه وَقيل أَشد عيا من بَاقِل كَمَا قيل أبلغ من سحبان وَائِل
(جَار أَبى دَاوُد) كَانَ كَعْب بن مامة إِذا جاوره رجل قَامَ لَهُ بِكُل مَا يصلحه وَعِيَاله وحماه مِمَّن يُريدهُ وَإِن هلك لَهُ بعير أَو شَاة أَو عبد أخلف عَلَيْهِ وَإِن مَاتَ وداه فجاوره أَبُو دَاوُد الأيادى الشَّاعِر فَكَانَ يفعل بِهِ ذَلِك وَيزِيد فِي بره فَصَارَت الْعَرَب إِذا حمدت جارا يحسن جواره قَالُوا كجار أَبى دَاوُد قَالَ قيس بن زُهَيْر
أَطُوف مَا أَطُوف ثمَّ آوىإِلَى جَار كجار أَبى دَاوُد
وَكَانَ أَبُو دَاوُد يفعل بجيرانه مثل مَا فعل كَعْب بِهِ ولبعض أهل الْعَصْر فِي االتمثيل بِهِ
وعجزى بَان عَن وصف الأيادىكجار أَبى دَاوُد للإيادى
(جليس قعقاع) هُوَ الْقَعْقَاع بن شور الذهلي كَانَ إِذا جالسه وَاحِد بِالْقَصْدِ إِلَيْهِ جعل لَهُ نَصِيبا من مَاله وأعانه على عدوه وشفع لَهُ فى حَوَائِجه وَغدا إِلَيْهِ بعد المجالسة شاكرا لَهُ وَدخل الْقَعْقَاع على مُعَاوِيَة ﵁ يَوْمًا ومجلسه غاص بأَهْله فَلم يجد موضعا فأوسع لَهُ بعض جُلَسَائِهِ حَتَّى جلس بجنبه ثمَّ أَمر مُعَاوِيَة للقعقاع بِمِائَة ألف دِرْهَم فَقَالَ الْقَعْقَاع لجليسه اقبضها فَلَمَّا قَامَ قَالَ لَهُ الرجل خُذ مَالك فَقَالَ مَا دَفعته إِلَيْك وَأَنا أُرِيد أسترجعه مِنْك فَقَالَ الرجل فِي ذَلِك
وَكنت جليس قعقاع بن شوروَلَا يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن إِن نطقوا بِخَيروَعند الشَّرّ مطراق عبوس
وَكَانَ الرجل يُجَالس بنى مَخْزُوم فسعوا بِهِ وَزَعَمُوا أَنه يَقع فِي الْوُلَاة فَقَالَ الرجل
شقيت بكم وَكنت لكم جَلِيساوَلست جليس قعقاع بن شور
وقبلكم أَبُو جهل أخوكمغزا بَدْرًا بمجمرة وتور
(فتكة البراض) هُوَ البراض بن قيس الكنانى أحد فتاك الْعَرَب االذين يضْرب بهم الْمثل فِي الفتك كالحارث بن ظَالِم وَعَمْرو بن كُلْثُوم
والجحاف بن حَكِيم وَمن خبر فتكه البراض أَنه كَانَ وَهُوَ فِي حيه عيارا فاتكا يجنى الْجِنَايَات على أَهله فخلعه قومه وتبرءوا من صنعه ففارقهم وَقدم مَكَّة مُخَالف حَرْب بن أُميَّة ثمَّ نبا بِهِ الْمقَام بِمَكَّة أَيْضا فَفَارَقَ الْحجاز إِلَى الْعرَاق وَقدم على النُّعْمَان بن المندر فَقَامَ بِبَابِهِ وَكَانَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر يبْعَث كل عَام إِلَى عكاظ بلطيمة لتباع لَهُ هُنَاكَ فَقَالَ وَعِنْده البراض والرحال وَهُوَ عُرْوَة بن عتبَة من يُجِيز لى لطيمتى حَتَّى يقدمهَا عكاظ فَقَالَ البراض أَبيت اللَّعْن أَنا مجيزها على كنَانَة فَقَالَ النُّعْمَان مَا أُرِيد إِلَّا رجلا يجيزها على الْحَيَّيْنِ قيس وكنانة فَقَالَ عُرْوَة الرّحال أَبيت اللَّعْن أَهَذا الْعيار الخليع يكمل أَن يُجِيز لطيمة الْملك أَنا وَالله أجيزها على أهل الشَّيْخ والقيصوم من نجد وتهامة فَقَالَ خُذْهَا فَأَنت لَهَا فَرَحل عُرْوَة بهَا وَتبع البراض أَثَره حَتَّى إِذا صَار بَين ظهرانى قومه وثب إِلَيْهِ البراض بِسَيْفِهِ فَضَربهُ ضَرْبَة خر مِنْهَا وَاسْتَاقَ العير فَصَارَت فتكة البراض مثلا قَالَ أَبُو تَمام
والفتى من تعرقته الليالىوالفيافى كالحية النضناض
كل يَوْم لَهُ بِصَرْف الليالىفتكة مثل فتكة البراض
وَكَانَ يُقَال فتكات الْجَاهِلِيَّة ثَلَاث وفتكات الْإِسْلَام اثْنَتَانِ فَأَما فتكات الْجَاهِلِيَّة ففتكه البراض بِعُرْوَة وفتكة الْحَارِث بن ظَالِم بِخَالِد بن جَعْفَر بن كلاب فتك بِهِ وَهُوَ فى جوَار الْأسود بن الْمُنْذر الْملك فَقتله وَطَلَبه
الْملك فأعجزه وفتكة عَمْرو بن كُلْثُوم بِعَمْرو بن هِنْد الْملك فتك بِهِ وَقَتله فِي دَار ملكه بَين الْحيرَة والفرات وهتك سرادقه وانتهب رَحْله وخزائنه وَانْصَرف بالتغالبة إِلَى بادية الشَّام موفورا وَلم يصب أحد من أَصْحَابه وَأما فتكتا الْإِسْلَام ففتكه عبد الْملك بن مَرْوَان بِعَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ وَفِيه قيل
كَأَن بنى مَرْوَان إِذْ يقتلونهبغاث من الطير اجْتَمعْنَ على صقر
وفتكة الْمَنْصُور بأبى مُسلم
(حَدِيث خرافة) خرافة رجل من بنى عذرة استهوته الْجِنّ فَلَمَّا خلت عَنهُ رَجَعَ إِلَى قومه وَجعل يُحَدِّثهُمْ بالأعاجيب من أَحَادِيث الْجِنّ فَكَانَت الْعَرَب إِذا سَمِعت حَدِيثا لَا أصل لَهُ قَالَت حَدِيث خرافة وضربه ابْن الزِّبَعْرَى مثلا بالْكفْر بِالْبَعْثِ حَيْثُ قَالَ
حَيَاة ثمَّ موت ثمَّ نشرحَدِيث خرافة يَا أم عَمْرو
ثمَّ كثر هَذَا فِي كَلَامهم حَتَّى قيل للأباطيل والترهات خرافات
ويروى أَن رجلا تحدث بَين يدى رَسُول الله ﷺ بِحَدِيث فَقَالَت امْرَأَة من نِسَائِهِ هَذَا حَدِيث خرافة فَقَالَ ﷺ (لَا وخرافة حق) \ ح \
ويروى أَن الْجِنّ لما استهوته كَانَت تخبره بِمَا يَقع إِلَيْهِم من أَخْبَار السَّمَاء عِنْد استراقهم السّمع فيخبر بِهِ خرافة أهل الأَرْض فيجدونه كَمَا قَالَ
(مواعيد عرقوب) يضْرب بهَا الْمثل فِي الْكَذِب وَالْخلف وعرقوب رجل من خَيْبَر وَيُقَال إِنَّه من العمالقة أَتَاهُ أَخُوهُ يسْأَله فَقَالَ لَهُ عرقوب إِذا أطلعت تِلْكَ النَّخْلَة فلك طلعها فَلَمَّا أطلعت أَتَاهُ للعدة فَقَالَ لَهُ دعها حَتَّى تبلح فَلَمَّا أبلحت أَتَاهُ فَقَالَ دعها حَتَّى تزهى فَلَمَّا زهت قَالَ دعها حَتَّى ترطب فَلَمَّا أرطبت قَالَ دعها حَتَّى تتمر فَلَمَّا اتمرت سرى إِلَيْهَا عرقوب من اللَّيْل فجدها وَلم يُعْط أَخَاهُ شَيْئا فسارت مواعيده مثلا سائرا فِي الْأَمْثَال كَمَا قَالَ كَعْب بن زُهَيْر
صَارَت مواعيد عرقوب لَهَا مثلاوَمَا مواعيدها إِلَّا الأباطيل
فَلَيْسَ تنجز ميعادا إِذا وعدتإِلَّا كَمَا يمسك المَاء الغرابيل
وَقَالَ الشماخ
وعدت وَكَانَ الْخلف مِنْك سجيةمواعيد عرقوب أَخَاهُ بيترب
وَمِمَّا نقم بِهِ عَمْرو بن هِنْد على المتلمس حَتَّى أَمر فِيهِ بِمَا أَمر قَوْله فِي هجائه
وطردتنى حذر الهجاء وَلَاوَاللات والأنصاب لَا تئل
شَرّ الْمُلُوك وشرهم حسبافِي النَّاس من عزوا وَمن جهلوا
من كَانَ خلف الْوَعْد شيمتهوالغدر عرقوب لَهُ مثل
وَقَالَ الصنوبرى فِي نظم قصَّة عرقوب
قَالُوا لنا نَخْلَة وَقد طلعتنخلتها فاصطبر لطلعتها
حَتَّى إِذا صَار طلعها بلحاقَالُوا توقع بُلُوغ بسرتها
حَتَّى إِذا بسرها غَدا رطبافازوا بأعداقها برمتها
عدمتها نَخْلَة كنخلة عرقوبوَمن قصَّة كقصتها
وقرأت لبَعض الْكتاب فصلا فى الشكوى استظرفت مِنْهُ قَوْله وَقد حصلت على أحزان يَعْقُوب ومواعيد عرقوب
(وَفَاء السموءل) هُوَ ابْن عادياء اليهودى الْقَائِل
إِذا الْمَرْء لم يدنس من اللؤم عرضهفَكل رِدَاء يرتديه جميل
وَمن وفائه أَن امْرأ الْقَيْس بن حجر الكندى لما أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى الرّوم استودع السموءل دروعا لَهُ فَلَمَّا هلك امْرُؤ الْقَيْس غزا ملك من مُلُوك الشَّام السموءل فتحصن مِنْهُ فِي حصنه فَأخذ الْملك ابْنا لَهُ خَارج الْحصن وَقَالَ لَهُ إِمَّا أَن تفرج عَن وَدِيعَة امْرِئ الْقَيْس وَإِمَّا أَن أقتل ابْنك فَامْتنعَ من تَسْلِيم
الْوَدِيعَة فذبح الْملك ابْنه وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ ثمَّ انْصَرف ووافى السموءل بالدروع الْمَوْسِم فَدَفعهَا إِلَى وَرَثَة امْرِئ الْقَيْس وَقَالَ
بنى لى عاديا حصنا منيعاوَمَاء كلما شِئْت استقيت
وفيت بأدرع الكندى إنىإِذا مَا خَان أَقوام وفيت
وَقَالُوا إِنَّه كنز رغيبوَلَا وَالله أغدر مَا مشيت
وَقد أَكثر النَّاس من ضرب الْمثل بِهِ فَمن ذَلِك قَول الْأَعْشَى
كن كالسموءل إِذْ طَاف الْهمام بِهِفِي جحفل كسواد اللَّيْل جرار
بالأبلق الْفَرد من تيماء منزلهحصن حُصَيْن وجار غير غدار
ورامه الْخَسْف تهديدا فَقَالَ لَهُمهما تقله فإنى سامع حَار
فَقَالَ غدر وثكل أَنْت بَينهمَافاختر وَمَا فيهمَا حَظّ لمختار
فَشك غير طَوِيل ثمَّ قَالَ لَهُاقْتُل أسيرك إنى مَانع جارى
(ندامة الكسعى) هُوَ محَارب بن قيس وَمن حَدِيثه انه كَانَ يرْمى إبِلا لَهُ فَبَصر بنبعة فِي صَخْرَة فَأَعْجَبتهُ وَقَالَ ينبغى أَن تكون هَذِه قوسا فَجعل يتعهدها ويرقبها حَتَّى إِذا أدْركْت قطعهَا وجففها فَلَمَّا جَفتْ أَتَّخِذ مِنْهَا قوسا وأسهما ثمَّ خرج حَتَّى أَتَى غرَّة على موارد حمير وَحش
فكمن لَيْلًا فِيهَا فَمر قطيع مِنْهَا فَرَمَاهُ فمرق مِنْهُ السهْم فَظن أَنه أَخطَأ ثمَّ لم يزل يفعل ذَلِك حَتَّى أفنى الأسهم الْخَمْسَة فِي خَمْسَة أعيار وَقد أَصَابَهَا كلهَا وَهُوَ يظنّ أَنه أخطأها فَأَنْشَأَ يَقُول
أبعد خمس قد حفظت عدهَاأحمل قوسى فَأُرِيد ردهَا
أخزى الْإِلَه لينها وشدهاوَالله لَا تسلم عندى بعْدهَا
(وَلَا أَرْجَى مَا حييت رفدها ...)
ثمَّ عمد إِلَى الْقوس فَضرب بهَا حجرا وَكسرهَا ونام فَلَمَّا اصبح نظر إِلَى الأعيار مصرعة حوله وأسهمه مضرجة فندم على كسر الْقوس فَشد على إبهامه فقطعها وَأَنْشَأَ يَقُول
نَدِمت ندامة لَو أَن نفسىتطاوعنى إِذن لَقطعت خمسى
تبين لى سفاه الرأى منىلعمر وَأَبِيك حِين كسرت قوسى
وسارت ندامته مثلا فِي كل نادم على مَا جنته يَدَاهُ كَمَا قَالَ الفرزدق لما طلق امْرَأَته نوار وَنَدم عَلَيْهَا
نَدِمت ندامة الكسعى لماغَدَتْ منى مُطلقَة نوار
وَكنت كفاقئ عَيْنَيْهِ جهلافَأصْبح لَا يضئ لَهُ نَهَار
وَكَانَت جنتى فَخرجت مِنْهَاكآدم حِين لج بِهِ الْفِرَار
وَقَالَ آخر
نَدِمت ندامة الكسعى لمارَأَتْ عَيْنَاك مَا صنعت يداك
(عَدو السليك) هُوَ السليك بن السلكة الذى يُقَال لَهُ
سليك المقانب وَقد تقدم ذكره وَالْعرب تضرب بِهِ الْمثل وتزعم أَنه والشنفرى أعدى من رئى ويحكى كثير عَن سبقهما الأفراس وصيدهما الظباء عدوا وَالله أعلم بصدقه أَو كذبه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة العداءون من الْعَرَب السليك والشنفرى والمنتشر بن وهب وأوفى بن مطر وَلَكِن الْمثل سَار من بَينهم بالسليك
(صَفْقَة أَبى غبشان) يضْرب بِهِ الْمثل فِي الخسران وَكَانَت خُزَاعَة سدنة الْكَعْبَة قبل قُرَيْش وَكَانَ أَبُو غبشان الخزاعى يَلِي من بَينهم أَمر الْكَعْبَة وَبِيَدِهِ مفاتيحها فاتفق لَهُ أَنه اجْتمع مَعَ قصى بن كلاب فى شرب بِالطَّائِف فخدعه قصى عَن مَفَاتِيح الْكَعْبَة بِأَن أسكره ثمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بزق خمر وَأشْهد عَلَيْهِ وَدفع المفاتيح فِي يَد ابْنه عبد الدَّار بن قصى وسرحه إِلَى مَكَّة فَلَمَّا أشرف عبد الدَّار على دور مَكَّة رفع عقيرته وَقَالَ يَا معاشر قُرَيْش هَذِه مَفَاتِيح بَيت أبيكم إِسْمَاعِيل قد ردهَا الله عَلَيْكُم من غير غدر وَلَا ظلم وأفاق أَبُو غبشان من سكره نَادِما خاسرا فَقَالَ النَّاس أَحمَق من أَبى غبشان وأندم من أَبى غبشان وأخسر صَفْقَة من أَبى غبشان فَذَهَبت الْكَلِمَات الثَّلَاث أَمْثَالًا وَأَكْثَرت الشُّعَرَاء القَوْل فِيهِ فَقَالَ بَعضهم
باعت خُزَاعَة بَيت الله إِذْ سكرتبزق خمر فَمَا فازت وَلَا ربحت
وَقَالَ آخر
أَبُو غبشان أظلم من قصىوأظلم من بنى فهر خُزَاعَة
فَلَا تلحوا قصيا فى شراهاولوموا شيخكم إِذْ كَانَ بَاعه
وَقَالَ آخر
إِذا افتخرت خُزَاعَة فِي قديموجدنَا فخرها شرب الْخُمُور
وبيعا كعبة الرَّحْمَن حمقابزق بئس مفتخر الفخور
(قبر أَبى رِغَال) أَبُو رِغَال هُوَ الذى كَانَ يرْجم النَّاس قَبره إِذا أَتَوا مَكَّة وَكَانَ وَجهه فِيمَا يَزْعمُونَ أَن صَالحا النبى ﵇ أمره على صدقَات الْأَمْوَال فَخَالف أمره وأساء السِّيرَة فَوَثَبت عَلَيْهِ ثَقِيف فَقتلته قتلا شنيعا وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لسوء سيرته فى أهل الْحرم وَقد ذكره الشُّعَرَاء فَأَكْثرُوا قَالَ مِسْكين الدارمى
وأرجم قَبره فِي كل عَامكرجم النَّاس قبر أَبى الرغال
وَقَالَ جرير
إِذا مَاتَ الفرزدق فارجموهكرجم النَّاس قبر أَبى رِغَال
وَأنْشد الجاحظ للْحكم بن عَمْرو البهرانى
والذى كَانَ يكتنى برغالجعل الله قَبره شَرّ قبر
وَقَالَ عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ لغيلان بن سَلمَة حِين أعتق عبيده وَجعل مَاله فِي رتاج الْكَعْبَة لَئِن لم ترجع فِي مَالك لأرجمن قبرك كَمَا يرْجم قبر أَبى رِغَال
(نفس عِصَام) يضْرب مثلا لمن يشرف بالأكتساب لَا بالأنتساب ويسود بِنَفسِهِ لَا بقَوْمه وعصام هُوَ الباهلى الذى يَقُول مِنْهُ النَّابِغَة
نفس عِصَام سودت عصاماوعلمته الْكر والإقداما
(وَجَعَلته ملكا هماما)
وَكَانَ عِصَام هَذَا حَاجِب الْملك النُّعْمَان بن الْمُنْذر فَعرض للنعمان مرض احتجب فِيهِ عَن النَّاس حَتَّى أرجفوا بِهِ وَلما تعذر وُصُول النَّابِغَة إِلَيْهِ قَالَ فِيهِ قصيدة مِنْهَا قَوْله لعصام
فإنى لَا ألومك فِي دُخُولفَقل لى ماوراءك يَا عِصَام
ألم أقسم عَلَيْك لتخبرنىأمحمول على النعش الْهمام
فَإِن يهْلك أَبُو قَابُوس يهْلكربيع النَّاس والشهر الْحَرَام
قَالَ الجاحظ وَإِنَّمَا مدحه ليستأذن لَهُ وليوصله وَلم يمدحه لعظم الحجابة فِي عينه وَمَعْلُوم كَيفَ قدر حَاجِب الْملك الْيَوْم
وَكَانَ الْأَمِير إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السامانى يَقُول كن عصاميا وَلَا تكن عظاميا اى سد بشرف نَفسك كَمَا سَاد عِصَام وَلَا تتكل على سؤدد آبَائِك الَّذين مَاتُوا وصاروا عظاما نخرة فَإِن الشَّاعِر يَقُول
إِذا مَا الحى عَاشَ بِعظم ميتفَذَاك الْعظم حى وَهُوَ ميت
(يدا عدل) هُوَ عدل بن سعد الْعَشِيرَة كَانَ على شرطة تبع وَكَانَ تبع إِذا أَرَادَ قتل رجل دَفعه إِلَيْهِ فَجرى الْمثل بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت فَصَارَ النَّاس يَقُولُونَ للشئ الذى ييئسون مِنْهُ هُوَ على يدى عدل
وعهدى بأبى بكر الخوارزمى يَقُول عِنْد ذمّ الْعُدُول مَا وَقع فى يدى عدل فَهُوَ على يدى عدل
(هوان قعيس) قَالَ الجاحظ كَانَ قعيس عِنْد عمته فِي لَيْلَة مطر وقر وَكَانَ قد أَتَى بَيتهَا ضيفا فأدخلت كلبها إِلَى الْبَيْت وَتركت قعيسا فِي الْمَطَر فَمَاتَ من الْبرد
وَذكر الشرقى بن القطامى ان قعيس بن مقاعس من بنى تَمِيم وَأَنه لما مَاتَ أَبوهُ حَملته عمته إِلَى صَاحب بر فرهنته على صَاع من بر وَلم تفكه حَتَّى غلق الرَّهْن واستعبده الحناط فَصَارَ عبدا لَهُ فَصَارَ هوان قعيس مثلا كَمَا قَالَ جحظة البرمكى ويروى انه لمنصور الْفَقِيه
إِذا مَا الْبَخِيل ثوى فِي الثرىخرى وارثوه على حفرته
هوان الْبَخِيل على أَهلههوان قعيس على عمته
(ميتَة أَبى خَارِجَة) سمع أعرابى يَقُول وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة اللَّهُمَّ ميتَة كَمَا مَاتَ أَبُو خَارِجَة فَقيل لَهُ كَيفَ كَانَت ميتَة أَبى خَارِجَة فَقَالَ أكل بذجا وَشرب مشعلا ونام شامسا فَأَتَتْهُ منيته شعْبَان رَيَّان دفآن
(جَزَاء سنمار) يضْرب بِهِ الْمثل للمحسن يكافأ بالإساءة وَكَانَ سنمار الرومى مَشْهُورا بِبِنَاء المصانع والحصون والقصور للملوك فَبنى الخورنق على فرات الْكُوفَة للنعمان بن امْرِئ الْقَيْس فِي مُدَّة عشْرين سنة فَكَانَ يبْنى مُدَّة ويغيب مُدَّة يُرِيد بذلك أَن يطمئن الْبُنيان ويتمكن فَلَمَّا فرغ مِنْهُ وصعده النُّعْمَان وَهُوَ مَعَه وَرَأى الْبر وَالْبَحْر وَرَأى صيد الضباب والظباء وَالْحمير وَرَأى صيد الْحيتَان وصيد الطير وَسمع غناء الملاحين واصوات الحداة أعجبه حسن الْبناء وَطيب مَوْضِعه فَقَالَ سنمار عِنْد ذَلِك متقربا إِلَيْهِ بالحذق وَحسن الْمعرفَة أَبيت اللَّعْن وَالله إنى لأعرف فى أَرْكَانه مَوضِع حجر لَو زَالَ لزال جَمِيع الْبُنيان قَالَ أَو كَذَلِك قَالَ نعم قَالَ لَا جرم وَالله لأدعنه وَلَا يعلم بمكانه أحد ثمَّ أَمر بِهِ فَرمى من أعالى الْبُنيان فتقطع
وَيُقَال بل قَتله مَخَافَة أَن يبْنى مثله لغيره من الْمُلُوك فَقَالَ شُرَحْبِيل الكلبى وَجعل الحَدِيث مثلا
جزانى جزاه الله شَرّ جَزَائِهِجَزَاء سنمار وَمَا كَانَ ذَا ذَنْب
سوى رصه الْبُنيان عشْرين حجَّةيعالى عَلَيْهِ بالقراميد والسكب
فَلَمَّا رأى الْبُنيان تمّ سحوقهوآض كَمثل الطودذى الباذخ الصعب
وَظن سنمار بِهِ كل نَافِعوفاز لَدَيْهِ بالكرامة والقرب
فَقَالَ أقذفوا بالعلج من رَأس شَاهِقوَذَاكَ لعمر الله من أعظم الْخطب
(كنز النطف) من أَمْثَال الْعَرَب كَأَن عِنْده كنز
النطف وَهُوَ النطف بن خيبرى أحد بني سليط بن الْحَارِث بن يَرْبُوع وَكَانَ أصَاب عَيْني جَوْهَر من اللطيمة الَّتِي أنفذها باذان من الْيمن إِلَى كسْرَى ابْن هُرْمُز فانتهبها بَنو حَنْظَلَة وحصلت الْجَوَاهِر عِنْد النطف فكنزها وَقتلت بهَا بَنو تَمِيم يَوْم صَفْقَة المشقر وَصَارَ كنز النطف مثلا فِي كل رغيبة وعلق نَفِيس يُقَال لَو كَانَ عِنْده كنز النطف مَا عدا
حلف الفضول هُوَ فِي بعض الرِّوَايَات تحالف ثَلَاثَة من الفضلين على أَلا يرَوا ظلما بِمَكَّة إِلَّا غيروه وأسماؤهم الْفضل بن شراعة وَالْفضل بن قضاعة وَالْفضل بن نصاعة وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة أَنه لما كَانَ فِيهِ من الشّرف وَالْفضل سمى حلف الفضول
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد شهِدت فِي دَار عبد الله بن جدعَان حلفا لَو دعيت إِلَى مثله الْيَوْم لَأَجَبْت
وَكَانَ سَبَب ذَلِك الْحلف أَن رجلا جاورهم من زبيد فظلم حَقه وَثمن سلْعَته وَكَانَت ظلامته عِنْد الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي وَكَانَت لرجل من بارق ظلامة عِنْد أبي بن خلف الجُمَحِي فَلَمَّا سمع الزبير بن عبد الْمطلب الزبيدِيّ وَقد صعد فِي الْجَبَل وَرفع عقيرته بقوله
(يَا للرِّجَال لمظلوم بضاعته ... بِبَطن مَكَّة نائي الدَّار والنفر) ن الْحَرَام لمن تمت حرامته ... وَلَا حرَام لثوب الْفَاجِر الْغدر)
فَقَالَ الزبير
حَلَفت لنعقدن حلفا عَلَيْهِموَإِن كُنَّا جَمِيعًا أهل دَار
نُسَمِّيه الفضول إِذا عَقدنَايقر بِهِ الْغَرِيب لذى الْجوَار
ثمَّ قَامَ هُوَ وَعبد الله بن جدعَان فدعوا قُريْشًا إِلَى التَّحَالُف والتناصر وَالْأَخْذ للمظلوم من الظَّالِم فأجابوهما وتحالفوا فِي دَار ابْن جدعَان وشهده النَّبِي ﷺ قبل الْوَحْي فَهَذَا حلف الفضول
وَأما حلف المطيبين فَهُوَ تحالف آخر بَين قُرَيْش لما اجْتَمعُوا لذَلِك غمسوا أَيْديهم فِي الطّيب ثمَّ تصافحوا وتحالفوا وتعاقدوا
مسير حُذَيْفَة قَالَ الْمبرد من الْمسير الْمَذْكُور الَّذِي يتَمَثَّل بِهِ مسير حُذَيْفَة بن بدر وَكَانَ أغار على هجائن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء وَسَار فِي لَيْلَة مسيرَة ثَمَان فَقَالَ قيس بن الخطيم متمثلا بِهِ
هممنا بِالْإِقَامَةِ ثمَّ سرنامسير حُذَيْفَة الْخَيْر بن بدر
نِكَاح حوثرة حوثرة رجل من عبد الْقَيْس يضْرب بِهِ الْعَرَب الْمثل فِي شدَّة النِّكَاح وكثرته فَتَقول أنكح من حوثرة
وَمِمَّنْ يضْرب بِهِ الْمثل فِي النِّكَاح والغلمة خَوات بن جُبَير الْأنْصَارِيّ صَاحب ذَات النحيين وَكَانَ يَأْتِي أَحيَاء الْعَرَب يتطلب النِّسَاء فَإِذا سُئِلَ عَن حَاجته قَالَ قد شرد لى بعير فَخرجت فِي طلبه وَأدْركَ الْإِسْلَام وَشهد بَدْرًا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ يَوْمًا مَا فعل بعيرك الشرود
فَقَالَ أما مُنْذُ قيدة الْإِسْلَام فَلَا وتزعم الْأَنْصَار أَن النبى ﷺ دَعَا لَهُ بِأَن تسكن غلمته فسكنت بدعائه ﷺ
(ذكر ابْن الغز) ابْن ألغز رجل من إياد كَانَ أعظم النَّاس أيرا وأشدهم نِكَاحا وَكَانَ إِذا انعظ وتحرك يستلقى على قَفاهُ فيجئ الفصيل الأجرب فيحتك بأيره يَظُنّهُ الجذل والجذل عود فى العطن ينصب لتحتك بِهِ الْإِبِل الجربى ويزعمون أَنه أصَاب رَأس أيره جنب عروس زفت إِلَيْهِ فَقَالَت أتهددنا بالركبة وَهُوَ الْقَائِل
أَلا رُبمَا أنغطت حَتَّى أخالهسينقد بالإنعاظ أَو يتمزق
فأعمله حَتَّى إِذا قلت قد ونىأَبى وتمطى جامحا يتسبق
وَمِمَّنْ ضرب بِهِ الْمثل الفرزدق حَيْثُ قَالَ
لحا الله هَذَا من خلال وَمن يقلسوى ذَاك لاقاه باير ابْن ألغز
وَقَالَ آخر
أولاك الألى كَانَ ابْن ألغز مِنْهُموَلَا مثل مَا كَانَ ابْن ألغز يصنع
وَذكر عبد الْملك بن مَرْوَان إيادا فَقَالَ هم أَخطب النَّاس لمَكَان قس وأسخى النَّاس لمَكَان كَعْب وأشعر النَّاس لمَكَان أَبى دَاوُد وأنكح النَّاس لمَكَان ابْن ألغز
(أير الْحَارِث بن سدوس) يضْرب بِهِ الْمثل فى كَثْرَة الْأَوْلَاد قَالَ الأصمعى كَانَ لَهُ أحد وَعِشْرُونَ ذكرا قَالَ الشَّاعِر
فَلَو شَاءَ ربى كَانَ أير أبيكمطَويلا كأير الْحَارِث بن سدوس
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع