من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني أبو داود
أحد حفاظ الحديث، وعلمه، وعلله، وحيفاز الفهم الصحيح في معرفة سداده وخلله، ممن فقه في الدين، وفهق غديره الصافي مما امتلأ
للواردين، زاد على من سبقه (ص) وما قصروا ذكاء وفهما، وأصاب وما أخطأوا ظنا ومرمى، وأشبهت فطنته السليمانية فطنة مسماه، فوافق المسمى المسمي وما تعداه، لقد أظله وإياهم سحاب تغشاهم رحمته، إلا أنه أخطأهم، وقدح له ولهم زنادا أراهم ضياه، لكنه أصابه وما أخطاهم، ثم قال التثبت إذ سبق الأوائل: مهلا سبقت، وما توانى أولئك أناة وحلما، وقال الفهم حين أصاب الصواب (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما)
كان في الدرجة العالية من النسك والصلاح.
طوّف البلاد وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين، والمصريين، والجزريين، وجمع كتاب السنن قديما، وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه، وعده أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء من جملة أصحاب الإمام أحمد.
قال إبراهيم الحربي - لما صنف أبو داود كتابه السنن -: ألين له الحديث كما ألين لداود الحديد.
وكان يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ خمس مائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني السنن - جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان من ذلك أربعة أحاديث:
أحدها: قوله: «الأعمال بالنيات»
والثاني: قوله ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»
والثالث: قوله: «لا يكون المرء مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه»
والرابع: قوله: «الحلال بيّن والحرام بيّن»
وجاء سهل بن عبد الله التّستري، فقيل له: يا أبا دواد هذا سهل قد جاءك زائرا، قال: فرحب به وأجلسه، فقال: يا أبا دواود لي إليك حاجة (ص) قال: وما هي؟
قال: حتى تقول قضيتها. قال: أقضيها مع الإمكان.
قال: أخرج لسانك الذي حدثت به عن رسول الله ﷺ حتى أقبّله. قال:
فأخرج لسانه فقبّله.
توفي بالبصرة يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وسبعين ومائتين.
ومولده سنة اثنتين ومائتين.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع