تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري

أبو الحسن، أحد الأئمة الحفاظ أعلام المحدّثين، وفي أعلى مقام المتقدمين والمحدثين، المفضل - بعد صحيح البخاري - كتابه، إلا ما ذهب إليه بعضهم من أنه هو المقدم، والأولى بأن يقدم، وحذاق المحدثين إذا خرجوا مما خرجاه - مما اختلفا في لفظه - جعلوا اللفظ لمسلم على ما خرجه في صحيحه، وعملوا عليه لكثرة تصحيحه، وعنت تنقيحه، ولأهل المغرب في التعويل عليه ميل، ولهم إلى الانصباب إليه سيل، وعذرا، لمن أغري بصحيحه (ص) عذرا لقد وفى في شروط تصحيحه نذرا، حتى لقد كاد يعدّ فردا لا يقاس إلى شبهه وراويا للخير يجيء به كما قيل في حديث عائشة في الأضاحي "لقد أتتك بالحديث على

وجهه".

لقد أبطل شبهة كل مضل مذ جلا كل مظلم وأزال دعوى كل باطل بما صح من حديثه، فإنه لا شيء أصح من حديث مسلم.

رحل إلى الحجاز والعراق والشام ومصر، وقدم بغداد غير مرة، وآخر قدومه إليها سنة تسع وخمسين ومائتين.

قال مسلم: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.

وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في الحديث.

وقال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة، وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.

وقال أحمد بن عمر الزاهد: سمعت الثقة من أصحابنا - وأكبر ظني أنه أبو سعيد بن يعقوب - يقول: رأيت فيما يرى النائم كأن أبا علي الزغوري يمضي في

شارع الحيرة، وفي يده جزء من كتاب مسلم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: نجوت بهذا وأشار إلى ذلك الجزء.

وقال أحمد بن سلمة: عقد لأبي الحسين مسلم مجلس للمذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخل أحد منكم هذا البيت، فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر. فقال:

قدموها، فقدموها إليه، وكان يطلب الحديث، ويأخذ تمرة تمرة، فيمضغها، فأصبح وقد فني التمر، ووجد الحديث.

قال الحاكم: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات.

قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: أملى علينا إسحاق بن منصور سنة إحدى وخمسين ومائتين، ومسلم ينتخب عليه، وأنا أستملي، فنظر إسحاق بن منصور إلى مسلم، فقال له: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين. (ص).

توفي مسلم عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمسين - وقيل: لست - بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور، ومولده سنة ست ومائتين وقيل: سنة أربع ومائتين.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.