من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس
أبو عبد الله النيسابوري الذهلي - مولاهم - شيخ الإسلام وحافظ نيسابور وحافل سحابها المجرور (ص) حفظه متسع ولفظه يدل على أنه مطلع، ورده عدّ وفرنده عقد، استفاء من إليه آوى، واستفاد من أقبل عليه
وروي بتقريب يسوّغ لطالب موارده المناهل، ويفطّن الراغب لفوائده، وما هو عن ذهلية الحي ذاهل، تفردا في ذلك الأوان، وإشحاء ما زاد قرنه الذي قطعه الحصر معه على أن تعرّض للهوان، وأظهر المسالمة لجملة قومه، وقال: صفحنا عن بني ذهل وقلنا القوم إخوان.
سمع بالحرمين ومصر والشام، والعراق، والري وخراسان، واليمن والجزيرة، ونزع إلى هذا الشأن، وحدث عنه خلق، والجماعة سوى مسلم، وانتهت إليه مشيخة العلم بخراسان مع الثقة والصيانة والدين، ومتابعة السنن.
وقال محمد بن سهل بن عسكر: كنا عند أحمد بن حنبل، فدخل محمد بن يحيى الذهلي فقام إليه أحمد، وتعجب الناس منه، وقال لأولاده، وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله، فاكتبوا عنه، وقال أحمد: ما رأيت أحدا أعلم بحديث الزهري من محمد بن يحيى.
وقال الذهلي: قال علي بن المديني: أنت وارث الزهري.
وقال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه.
وقال أبو بكر بن زياد: كان الذهلي أمير المؤمنين في الحديث.
وقال الذهلي: ارتحلت ثلاث رحلات، وأنفقت على العلم مائة وخمسين ألفا.
وقال الدارقطني: من أراد أن يعرف قصور علمه، فلينظر في علل حديث الزهري لمحمد بن يحيى.
وقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف: رأيت محمد بن يحيى، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي قلت: فما فعل بحديثك؟ قال: كتب بماء الذهب، ورفع في عليين. توفي في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين، وهو في عشر التسعين.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع