تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد الرحمن بن مهدي

أبو سعيد البصري الحافظ الكبير والعلم الشهير، والعلي الذي لا يتناولها

من النجوم منير، وقارا لا تفتح لديه عين، واستحضارا لا تمد عليه غين اشتهارا تخفى معه الشموس، وتغض مقل النجوم الشوس، بحفظ لا تنافره الشوارد، ولا تنافيه الموارد، ولا تنافحه الصبا، إلا ويعد من فعلها البارد، ولا يشغله ورق الدنيا عن الدين، ولا يشغفه شك الباطل بحق اليقين.

قال أيوب بن المتوكل: كنا إذا أردنا أن ننظر إلى الدين والدنيا ذهبنا إلى دار عبد الرحمن بن مهدي.

وقال إسماعيل: سمعت علي بن المديني يقول: أعلم الناس بالحديث عبد

الرحمن بن مهدي.

قلت له - وقد أتقنت حديث الأعمش -: من يفيدني عن الأعمش؟ فأطرق ثم ذكر ثلاثين حديثا ليست عندي (ص) تتبع أحاديث الشيوخ الذين لم ألقهم.

وقال محمد بن أبي بكر المقدمي: ما رأيت أحدا أتقن لما سمع، ولما لم يسمع، ولحديث الناس من عبد الرحمن بن مهدي، إمام ثبت، أثبت من يحيى ابن سعيد، وكان عرض حديثه على سفيان.

وقال القواريري: أملى عليّ ابن مهدي عشرين ألف حديث.

وقال ابن مهدي: ما تركت حديث رجل إلا دعوت الله له، وأسميه.

وقال يحيى بن عبد الرحمن: قام أبي ليلة - وكان يحيي الليل - فلما طلع الفجر رمى نفسه على الفراش حتى طلعت الشمس، فجعل على نفسه أن لا

يجعل بينه وبين الأرض شيئا، فقرحت فخذاه.

وقال ابن مهدي: لو كان لي سلطان لألقيت من يقول بخلق القرآن في دجلة، بعد أن أضرب عنقه.

وقال العجلي: شرب ابن مهدي حب البلاذر، فبرص، وكان فقيها بصيرا بالفتوى، عظيم الشأن، وكان لا يتحدث في مجلسه، ولا يبرى قلم، ولا يقوم أحد، كأنما على رؤوسهم الطير، وكأنهم في صلاة.

وقال علي بن المديني: لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر مثل عبد الرحمن.

وكان يقول: أعلم الناس بقول الفقهاء السبعة: الزهري، ثم بعده مالك،

ثم بعده ابن مهدي، وكان ورده كل ليلة نصف القرآن.

وقال الذهلي: ما رأيت في يد عبد الرحمن كتابا قط.

ومات في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائة، وورثه بنوه، وأبوه مهدي - وكان عاميا -.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.