تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم بن مكي (الشروطي)

الإمام المقرئ مسند العصر، بقي الدين أبو عبد الله الصائغ المصري الشافعي

الشروطي، هو الصائغ المصري، والسائغ ورده الكوثري، المنوع فنونا، المنوه باسمه فتونا، المنوّل ما ترك البرق مضطربا يهجس ظنونا، لم يبق من قراء مصر إلا من نقع منه غلله، وأعرض عن النيل، وقنع بعقده المنظّم، وحلّى التاج بسبع وجوه، وجين الجبهة، وقد غصّ بالإكليل.

قرأ بعدّة كتب وحصّل الفقه والقراءات وطرفا من العربية، وأعاد بالطيبرسية وغيرها، وولي عقد الأنكحة وعمر دهرا، وازدحم عليه القراء

لتفرده، فتلا عليه بالسبع طلبة الديار المصرية، وكان عارفا بالقراءات معرفة جيدة، متين الديانة (ص)، قوي العربية، وحجّ وجاور أشهرا، ولم يبق في طبقته إلى بعد العشرين وسبع مائة أحد. وكتب له شيخنا العلامة أبو حيان في إجازة شهد عليه فيها: أشهدني شيخنا الإمام العلامة شيخ المقرئين، ورئيس المتصدرين، حامل راية الرواية والإسناد، ملحق الأحفاد بالأجداد تقي الدين بما وضع به خطه في سنة تسع عشرة وسبع مائة. توفي الصائغ في صفر سنة خمس وعشرين وسبع مائة. و (كان) مولده سنة ست وثلاثين وستمائة.

وبذكر هذا تم ذكر القراء، ونمّ المسك بختام أهل الإقراء، وسنعقب بذكر المحدثين المفضلين بالاستقراء، ونصل بضوء الصباح سنا الليلة القمراء ليجيء الشيء ومثله، وينضم الشكل وشكله، ويعلم إذا انقضى ما ذكرنا من قراء الأمة في كل زمان، وكبراء الأئمة من حفظة القرآن أنه قد تم بهم الختمة، وكملت في الشرق والغرب بهم القسمة، ولم يبق إلا أن يلحق بأهل الكتاب أهل السنة.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.