من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو عبد الله الفاسي
الإمام العلامة جمال الدين محمد بن حسن بن محمد بن يوسف بن حسن
المغربي نزيل حلب، إلا أنه من طينة الغرب بعث، وروحه من نسيمه الغربي نفث، نزل بحلب تحلب منه أسطرها، وتجلب منه أسطرها، ودفن في ترابها، ودفع إذ ذكرناه إلى أقصى الغرب، وما عد من أترابها، لأنه ما أتى حلب إلا مكتهلا، ولا قدم إليها إلا وقد رأى شيب رأسه مشتعلا، لكنه جرّ عليها ذلاذل قطره، وحمل إليها أنفاس غربه، ما تضوع قطره الندي من قطره.
ولد بفاس سنة نيف وثمانين وخمس مائة، وقدم مصر بعد موت أبي الجود فقرأ على اثنين من أصحاب الشاطبي، وأخذ القراءات بحلب عن
بهاء الدين بن شداد، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، وكان إماما متفننا ذكيا متقنا، واسع العلم، كثير المحفوظ، بصيرا بالقراءات وعللها، مشهورها وشاذها، خبيرا باللغة، مليح الكتابة، وافر الفضائل، موطأ الأكناف، متين الديانة ثقة حجة، انتهت إليه رئاسة الإقراء ببلد حلب، ومات سنة ست وخمسين وستمائة.
(ص) ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع