من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
علي بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب أبو الحسن الهمداني السخاوي
علم الدين المقرئ المفسر النحوي شيخ القراء بدمشق في
زمانه إلا أنه مما جاز الغرب دينار شمسه، وهنأ موضع منشئه، ثم ضنّ بكوكبه الدري أن يهيئ له موضع رمسه، ما أهدى لغرب مثل نسيمه الخفاق، ولا أمد الشرق في نهاره المتدفق شبيه نهره الدفّاق، ولا قرّ هنا في قراره الغرب حتى كادت تتجاذبه الآفاق، لقد سخت سخا منه بما يعذر فيه الشحيح، ويحذر في مثله آفة ذي الفهم الصحيح، وصعد إلى السماء فجنى النجوم زهرات، وظهر على السحاب فرمى البروق زفرات، ووطئ جبهة الأسد وداس، وذل الجبل فما ارتفع له راس،، وغطس في البحر، فجاء بما لا قدر عليه قبله ابن غطاس.
ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمس مائة، وقدم من" سخا "فسمع الحديث، وأخذ القراءات عن الشاطبي، وأبي الجود اللخمي وغيرهما، واقتصر في إسناد القراءات عليهما، وأقرأ الناس نيفا وأربعين سنة، وقرأ عليه خلق كثير بالروايات، وكان إماما كاملا، ومقرئا محققا، ونحويا علامة، مع بصره بمذهب الشافعي، ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وإحكامه لضروب الأدب، وفصاحته بالشعر، وطول باعه في النثر مع الدين والمروءة والتواضع، واطراح التكلف، وحسن الأخلاق، ووفور الحرمة، وظهور
الجلالة، وكثرة التصانيف، وكان من أفراد العالم، ومن أذكياء بني آدم، حلو النادرة، مليح المحاورة، ومن شعره:
قالوا غدا نأتي ديار الحمىوننزل الركب بمغناهم
وكل من كان مطيعا لهمأصبح مسرورا بلقياهم
ص) قلت: فلي ذنب فما حيلتي؟بأي وجه أتلقاهم
قيل: أليس العفو من شأنهملا سيما عمن ترجاهم
ومن غرائب الاتفاق أن الشيخ علم الدين السخاوي مدح السلطان صلاح الدين، ومدح الأديب رشيد الدين الفارقي، وبين وفاتي الممدوحين مائة
سنة.
وتوفي الشيخ علم الدين في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة بمنزله بالتربة المعروفة بأم الملك الصالح وهو أول من أقرأ بها، وكان يقرئ أيضا بالجامع الأموي عند قبر زكريا ﵇.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع