من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو عمرو الداني: واسمه عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد ابن عمر الأموي - مولاهم -
-
القرطبي، الإمام، العلم المعروف - في زمانه - بابن الصيرفي، وفي زماننا بأبي عمرو الداني لنزوله بدانية، وتزوجه منها إلى حيث النجوم بانية، هو أبو عمرو وقته، ونافع زمانه، أو مساميه في سمته الذي لم يتأخر إذ جاء في آخر الزمان،
ولم يتعذر ملاقاة القراء السبعة الأول، على من لم (ص) يعاصرهم وعاصر منهم عثمان.
ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
قال أبو عمرو: ابتدأت بطلب العلم في سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين، فمكثت بالقيروان أربعة أشهر أكتب، ثم دخلت مصر في شوال من السنة، فمكثت بها سنة، وحججت، ودخلت الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين، وخرجت إلى الثغر سنة ثلاث وأربعمائة، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام [ثم رجعت إلى قرطبة، قال:
وقدمت دانية سنة سبع عشرة.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: فاستوطنها حتى مات]، وقرأ بالروايات.
وسمع كتاب ابن مجاهد في اختلاف السبعة، وسمع الحديث.
وقال ابن بشكوال: كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القرآن، رواياته وتفسيره، ومعانيه، وطرقه، وإعرابه، وجمع في ذلكم كله تواليف حسانا مفيدة يطول تعدادها، وله معرفة بالحديث وطرقه، وأسماء رجاله ونقلته، وكان حسن الخط، جيد الضبط، من أهل الحفظ، والذكاء، والتفنن، دينا فاضلا، ورعا، سنيا.
وقال المغامي: كان أبو عمرو مجاب الدعوة مالكي المذهب.
ومن تصانيفه: كتاب "الأرجوزة في أصول السنة"، منها يقول:
كلم موسى عبده تكليماولم يزل مدبرا حكيما
كلامه وقوله قديموهو فوق عرشه العظيم
والقول في كتابه المرتلبأنه كلامه المنزل
على رسوله النبي الصادقليس بمخلوق ولا بخالق
من قال فيه إنه مخلوقأو محدث فقوله مروق
أهون بقول جهم الخسيسوواصل وبشر المريسي
(ص) وتوفي بدانية يوم الاثنين منتصف شوال سنة أربع، وأربعين وأربعمائة، ودفن ليومه بعد العصر، ومشى صاحب دانية أمام نعشه، وشيعه خلق عظيم.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع