من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو عمر الطلمنكي، واسمه: أحمد بن محمد بن عبد الله المعافري الأندلسي المقرئ، الحافظ.
نزيل قرطبة إذ كانت تزهر بحدائقها، وتزهى (ص) كالغادة العذراء بألايقها، وكان لقرطبة قرطا لأذنها، وللزهراء زهر [ا] تفيح في فننها، يفيد أهلها، ويفيت الرياح اللواقح أن يلحق فضلها، تقلدت منه صارما أفتك من يهزها، وأثبت على عواتقها من مستقر الخلافة في صدرها، فقام والدهر قد
قعد، وسح حبا فأنجز حر منه ما وعد.
ولد سنة أربعين وثلاثمائة، وسمع سنة اثنتين وستين، وهو أول سماعه، وقرأ على أبي الحسن علي بن محمد الأنطاكي، وأبي الطيب بن غلبون، ومحمد بن علي الأذفوي - وقيل: سمع منه ولم يقرأ عليه -.
وروى عن جماعة، ورجع إلى الأندلس بعلم جم.
وروى عنه: أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وطائفة كثيرة.
وكان رأسا في علم القرآن وإعرابه، وأحكامه، وناسخه ومنسوخه، ومعانيه، رأسا في علم الحديث، ومعرفة طرقه، حافظا للسنن، ذا عناية بالآثار والسنة، إماما في عقود الديانات، ذا هدي، وسمت، ونسك، وصمت.
قال أبو عمرو الداني: كان فاضلا ضابطا، شديدا في السنة.
وقال ابن بشكوال - في كتاب الصلة -: كان سيفا مجردا على أهل الأهواء، والبدع، قامعا لهم، غيورا على الشريعة، شديدا في ذات الله، أقرأ الناس محتسبا، وأسمع الحديث، وأمّ بمسجد منعة، ثم إنه خرج إلى الثغر، فجال فيه، وانتفع الناس بعلمه، ثم قصد بلده في آخر عمره، فتوفي في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع