من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الحسن بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد. الأستاذ أبو العلاء الهمذاني العطار الحافظ المقرئ شيخ أهل همذان.
كل ما عنده من العلم الجم، والفضل الذي تم، هو العطار الذي عنده كل دوا،
ولديه كل ما يصلح للهوى، وهو القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور، وصلاح لفساد الأمور، وكان يعنى بالعلم لتعليمه، ويقيده بالضبط لزيادة تفهيمه، رافقا ولو عمل عمل يوم في شهر، قاصدا للإصلاح، وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟.
ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وارتحل إلى أصبهان، فقرأ بها القراءات والحديث على أبي علي الحداد، وإلى بغداد، فقرأ على أبي عبد الله البارع وغيره، وإلى واسط فقرأ على أبي العز القلانسي، وسمع من ابن بيان وطبقته، وحصل الأصول النفيسة، والكتب الكبار، وانتهت إليه مشيخة العلم ببلده، وبرع في فني القراءات والحديث، وروى عنه خلائق، وقد أثنى عليه عبد القادر، وقال: تعذر وجود مثله في أعصار كثيرة، وأربى على أهل زمانه في كثرة السماعات مع تحصيل أصول ما سمع، وجودة النسخ، وإتقان ما كتب،
فما كان يكتب شيئا إلا معربا منقوطا، وبرع على الحفاظ، جاءته فتوى في أمر عثمان بن عفان، فكتب فيها من حفظه، ونحن جلوس درجا طويلا.
وله التصانيف في الحديث، والزهد، والرقائق، وصنف "زاد المسافر" في خمسين مجلدا، وصنف في القراءات العشر، والوقف، والابتداء (ص)، والتجويد، ومعرفة القراء، وأخبارهم، وهو كبير، وكان إماما في النحو، واللغة.
سمعت أنه حفظ كتاب "الجمهرة"، وكان من أبناء التجار، فأنفق جميع ما ورثه في طلب العلم حتى سافر إلى بغداد، وأصبهان مرات ماشيا، وكان يحمل كتبه على ظهره، قال لي: كنت أبيت في بغداد في المساجد، وآكل خبز الدخن، إلى أن قال عبد القادر: ثم عظم شأنه حتى كان يمر بالبلد فلا يبقى أحد رآه إلا قام، ودعا له حتى الصبيان واليهود.
وكان يقرئ نصف نهاره القرآن، والعلم، ونصفه الآخر الحديث وكان لا يغشى السلاطين، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وكانت السنة شعاره، ودثاره اعتقادا،
وفعلا، ولا يمس جزء الحديث إلا على وضوء.
توفي في تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع