تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار الرازي العجلي

المقرئ، أبو الفضل، أحد الأعلام، وشيخ الإسلام. قطع الأرض شتاتا،

ولقي الناس أشتاتا، وقنع باليسير، لا يملك بياتا، مع كسب له في عجل إلا أنه هدى قومه، وما أضل، وقضى يومه في الرشد، وظل، ولو بصر به السامري لحدثه عن موسى - صلوات الله عليه - بالأثر المنقول، وقال: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ اَلرَّسُولِ﴾ بل لو رأى هو قريبه أبا دلف العجلي لم يجعل له دالة بالقرى عليه، ولتنحى عن سحابه لئلا يدب دلف كرمه الدلفي إليه.

وزد أن مولده بمكة، وما زال يتنقل في البلاد على قدم التجريد، والأنس بالله.

قال أبو سعد السمعاني: كان مقدما فاضلا كثير التصانيف حسن السيرة، زاهدا متعبدا، خشن العيش، منفردا، قانعا باليسير يقرئ أكثر أوقاته، ويروي الحديث، وكان يسافر وحده، ويدخل البراري.

سمع بمكة والري، ونيسابور، وأصبهان، وطوس، وجرجان وبغداد،

والكوفة والبصرة ودمشق، ومصر ..

قال: (ص) وكان الشيوخ يعظمونه، وكان لا ينزل الخوانق، بل يأوي إلى مسجد خراب، فإذا عرف مكانه تركه، وإذا فتح عليه بشيء آثر به.

قال يحيى بن منده في تاريخه: قرأ على جماعة، وخرج من أصبهان إلى كرمان، وحدث بها، وبها مات، وهو ثقة ورع، متدين عارف بالقراءات، والروايات، عالم بالآداب، والنحو أكبر من أن يدل عليه مثلي، وهو أشهر من الشمس، وأضوأ من القمر، ذو فنون من العلم، مهيب، منظور، فصيح، حسن الطريقة.

بلغني أنه ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. وله شعر رائق في الزهد.

وقال أبو عبد الله الخلال: لما توجه أبو الفضل من أصبهان إلى كرمان خرج الناس يشيعونه، فصرفهم، وقصد الطريق وحده، وقال:

إذا نحن أدلجنا وأنت إمامناكفى لمطايانا بذكراك حاديا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

قال الخلال: وكان في طريق، ومعه خبز، وشيء من الفانيذ، فقصده

قطاع الطريق، وأرادوا أن يأخذوا ذلك، فدفعهم بعصاه، فقيل له في ذلك، فقال:

إنما منعتهم منه لأنه كان حلالا، وربما كنت لا أجد حلالا مثله.

ودخل كرمان في هيئة رثة، فحمل إلى الملك، وقالوا جاسوس، فسأله الملك: ما الخبر؟ فقال: إن كنت تسألني عن خبر الأرض ف ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ﴾ وإن كنت تسألني عن خبر السماء ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ فتعجب الملك من كلامه، وهابه، وأكرمه، وعرض عليه مالا، فلم يقبله.

وتوفي في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وأربعمائة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.