تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الفرج البغدادي المقرئ الشنبوذي غلام ابن شنبوذ.

وإمام فضل عنه مأخوذ، [و] علم علم نافع، وأدب واسع، وطلب وجّه ركابه إلى كل شاسع، وحفظ لا يتخونه النسيان، وزكي من العلم مورود، لا يبلغ حاجته منه الصديان، حصل ما قصّر دونه جهد ابن مجاهد، وعزّ على ابن شنبوذ أن يأتي منه بشاهد، وانخرم على ابن الأخرم به نظامه، ونفذ (ص) إلى نفطويه منه ما أحرقه ضرامه.

ولد أبو الفرج سنة ثلاثمائة، وقرأ على ابن شنبوذ، وابن مجاهد، وإبراهيم نفطويه، وابن الأخرم، وغيرهم، وأكثر الترحال في طلب القراءات وتبحر فيها، واشتهر اسمه، وطال عمره، وقرأ عليه خلق، وكان عالما بالتفسير، وعلل القراءات

قال أبو بكر الخطيب: سمعت عبيد الله بن أحمد يذكر الشنبوذي، فعظم أمره وقال: سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن.

وقال أبو عمرو الداني: مشهور، نبيل، حافظ، ماهر، حاذق، كان يتجول في البلدان، سمعت عبد العزيز بن علي المالكي يقول: دخل أبو الفرج - غلام شنبوذ - على عضد الدولة زائرا، فقال له: يا أبا الفرج، إن الله يقول ﴿يَخْرُجُ﴾

﴿مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾

ونرى العسل يأكله المحرور فيتأذى به، والله الصادق في قوله؟

قال: أصلح الله الملك، إن الله لم يقل فيه الشفاء - بالألف واللام - اللذين يدخلان لاستيفاء الجنس، وإنما ذكره منكّرا، فمعناه فيه شفاء لبعض الناس دون بعض.

قال التنوخي: توفي أبو الفرج في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.