من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
قنبل مقرئ أهل مكة
أبو عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي، مولاهم المكي، والبحر الزاخر لا الدّكي كأنه ما سمّي قنبل إلا فراسة صدقت بأنه ينبل، رزن وقد خفّت الأجبل، وجمع وقد أنبتت الأحبل، وقرأ بمكة المعظمة وولي شرطتها، وما نقصه ولايتها، ولا غصّصه غايتها، وكان بها في سرّة بطائحها تسبل عليه الكعبة الغرّاء ستورها، وتشكر الصّفا والمروة لمساعيه بينهما مرورها، وتشرق به ليالي مني حتى كأنّها منه بسنا الصّباح تطرّف، وتشرف منه ثنية كدى
وكداء على ما لا ينفرد به جمع ولا ينكره المعرّف. جوّد القراءة على أبي الحسن القوّاس، وأخذ القراءة عن البزّي أيضا، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، وقرأ عليه خلق كثير، منهم أبو بكر بن مجاهد، وأبو الحسن بن شنبوذ. وولي الشرطة بمكة في وسط عمره فحمدت سيرته، ثم إنه طعن في السّن وشاخ، وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين، قيل إنه كان يستعمل دواء يسقى للبقر يسمى قنيبل، فلما أكثر (ص) من استعماله عرف به، ثم خفف وقيل قنبل. وقيل هو من قوم يقال لهم القنابلة. مولده سنة خمس وتسعين ومائة، وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع