تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان

أبو عمرو (ص) البهراني الدمشقي مقرئ دمشق وإمام الجامع.

ومدام حانها إلا أنه الذي يشرب بالمسامع حاشى لله بل هو مصباح مسجدها، وصنو فرقدها، وأثبت ما تعدّه منها، إرم ذات العماد من عمدها، ما الذي يوصف منه بالمدام إن لم يكن خلقه الدمث، ووجهه المنبسط وكفه المنبعث، لا بل هو أرق هواء، وأقل شغبا من المدام والتواء، بل هو النار توقّد ذهن، وتوفر حلم، يغدو والجبال معه كالعهن، كأن الذكاء أربى لابن ذكوان، والفطنة لا يشاركه فيها شريك إلا توقّد ذكاء إن كان، ولد يوم

عاشوراء سنة ثلاث وسبعين، وقرأ على أيوب بن تميم وغيره، وقيل إن الكسائي قدم دمشق فقرأ عليه ابن ذكوان، قال أبو زرعة: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمن ابن ذكوان أقرأ عندي منه. وقال محمد بن الفيض الغساني: جاء رجل من الحرجلّة يطلب لأخيه لعّابين لعرسه، فوجد ولي الأمر قد منعهم، فجاء يطلب المغبّرين، فلقيه صوفي ما جن فأرشده إلى ابن ذكوان وهو خلف المنبر، فجاءه وقال: إن السلطان قد منع المخنثين، فقال أحسن والله، فقال نعمل العرس بالمغبّرين وقد أرشدت إليك، فقال: لنا رئيس فإن جاء معك جئت، وهو ذاك وأشار إلى

هشام بن عمار، فقام الرجل إليه وهو متكئ بحذاء المحراب، فقال لهشام: أبو من؟ فردّ عليه ردا ضعيفا وقال: أبو الوليد. قال: يا أبا الوليد أنا من الحرجلّة، قال: لا أبالي من أين كنت. قال إنّ أخي يعمل عرسه. قال فماذا أصنع؟ قال:

قد أرسلني أطلب المخنثين له يعني المغاني، قال لا بارك الله فيهم ولا فيك.

(ص) قال: وقد طلب المغبرين فأرشدت إليك، قال ومن أرشدك؟ قال:

ذاك الرجل. فرفع هشام رجله ورفسه وقال: قم، ثم صاح يا ابن ذكوان قد تفرغت لهذا!!؟ قال إي والله أنت رئيسنا لو مضيت لمضينا. وقيل إن هشاما كان الخطيب، وكان ابن ذكوان يؤم في الصلوات، أو لعله كان نائب هشام.

وتوفي ابن ذكوان يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال سنة اثنتين وأربعين ومائتين.

ومنهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.